وتحفا ثمينة نادرة إلى بيكه بك . بيد أنه كان سيىء السلوك وكان مخاصما ل ( قباد بك ) حاكم درنه ، ودرتنك ، ووحدان وزهاب ، وذلك بسبب أن علي بك كان مضطرا للرحيل والاجتياز بعشائره في أوائل الربيع كل سنة إلى ولاية كرند التي في عهدته ، فكان الطريق إليها تمر من ناحية زهاب التي كانت داخل بلاد قباد بك ، وكان قباد بك المذكور يجبر العشائر والأقوام والمارة هذه إلى دفع الرسوم والهدايا إليه ، وهي ما تسمى حق الشرب وحق المرعى والعلف . ونظرا لأن الكلباغيين كان لديهم أمر سلطاني يقضي بعدم الدفع لأحد من عمال الدولة وغيرهم من البيكلربكية بحجة أنهم رعية ، شيئا من الرسوم المذكورة المعتاد أخذها من العشائر الرحل ، فكانوا لذلك يمتنعون عن الدفع ولا ينقادون لأمر قباد بك ، فيحصل من جراء ذلك صدام بين الفريقين مرتين كل سنة حول هذا الموضوع ، وقد دام الحال على هذا المنوال إلى أن أدركت المنية علي بك وتوفاه اللّه إلى رحمته عن ولدين هم : حيدر بك ، وكح بك . وتولى حيدر منصب والده العظيم بعد وفاته .
وفي هذه السنة نفسها توفي إلى رحمة اللّه يار اللّه أقا الذي كان يملك تيمارا واحدا . وقد بلغ من العمر المائة ، وكان له ثلاثة أولاد من الذكور وعشيرة تتألف من خمسمائة بيت وأسرة .
محمد قلي أسد وشاهويس
وصفوة القول أن ( علي بك ) ، و ( يار اللّه أقا ) لما أدركتهما المنية بادر محمد قلي ولد يار اللّه أقا إلى الباب العالي ، فحصل منه على مرسوم بإسناد السنجق المذكور إلى حيدر بك ولد علي بك ، وبإقطاع التيمار السابق الذّكر إلى نفسه وقد نال حظوة لدى رجال الدولة ؛ مما أفضى إلى انتدابه عدة مرات لتوصيل الخزائن السلطانية ، فقام بها خير قيام « 1 » . . . . وكان لحيدر بك ولد رشيد يدعى سرخاب بك « 1 » . . . فاستدعى من استنبول خالا ( سرخاب بك ولد حيدر بك كلباغي ) ويدعى أحدهما محب الدين الذي أرسل إليه حيدر بك رسولا من قبله يعرض عليه الحضور إلى ما بين العشيرة ( كلباغي ) . . . . « 1 » وبعد عودة ( سرخاب بك ) صام محب الدين ثلاثة أيام كفارة للتحلل من القسم الذي أقسمه بألا يدخل بين العشيرة ، فدخل بين العشيرة . . . ولما بلغ نبأ ذلك إلى مسامع
هامش
( 1 ) - هذه البياضات في الأصل . المترجم