الشر واشتعلت نار الفتنة بين الفريقين ، وتحركت الأحقاد الدفينة بين الطائفتين الدنبلية والمحمودية ، فأفضى الأمر إلى امتشاق الحسام وجمع الفريقان أنصارهما من الرجال والعشائر واشتبكا في قتال شديد مرير ذهب ضحيته نظر بك ، وأخوه حسين بك وثمانون نفرا من رجال دنبلى .
قليج بك بن سلطانعلي بك
توجه هذا الأمير بعد مقتل إخوته إلى السردار فرهاد باشا بأرضروم ، ومعه أمراء الطائفة الدنبلية وأعيانها يطلب التحقيق وإجراء العدالة والاقتصاص بمن تسبب في نشوء الحادث المذكور ، فصدر أمر السردار بإحضار منصور بك وسائر أعيان طائفة المحمودي الذين اشتركوا في الفتنة المذكورة . وانعقد المجلس . وقد كان كاتب هذه السطور موجودا به . وشرع في التحقيق فتبين أن السبب المباشر لنشوء الفتنة بين الطرفين هو صدور الأمرين المتناقضين من السردار إلى كل من المدعي والمدعى عليه وتمسكهما بهما .
قال الشاعر « 1 » ما معناه :
" فالذي يرضى بالقناعة ويكتفي بها يفرح طول عمره . وأما من تعلق بالأماني ويبني عليها الآمال والقصور ينزل إلى درك الفقراء والدراويش ) .
فاضطر السردار إلى الصمت وغض النظر عن إجراء العدل ، وعمل على مقتضى ( الصلح سيد الأحكام ) . ولما نال السردار بهذا المسلك أغراضه من الفريقين أصدر قرارا بأن يتنازل منصور بك عن ناحية سكمنآباد إلى ( حاجي بك ) حفيد ( حاجي بك ) السابق وأن يقطع سنجق چالدران لقليج بك ، على أن يتنازل عن جميع الدعاوى والخصومات . ولقد اضطرت طائفة دنبلى لقبول هذا الصلح الأبتر على مضض وعادت أدراجها .
هامش
( 1 ) - الأبيات :بقناعت كسى كه شاد بود * تا بود محتشم نهاد بود
آنكه با آرزو كند خوبشى * عاقبت أوفتد بدرويشى