وصفوة القول إن حاجي بك لم يمض على حكومته في خوى إلا وقت قليل حتى قام عدة مرات بمهاجمة عشيرة المحمودي ، للانتقام بسبب العداوة القديمة التي كانت بينهم ؛ بيد أنه لم ينل من خصومه شيئا في كل المرات التي قصدهم فيها كما سبق ذكره في شرح أحوال طائفة المحمودي . وأخيرا قام إسكندر باشا بتحريض من حسن بك ، وخان محمد المحمودي بزحف مفاجئ إلى حاجي بك بخوى ، فقتله مع جماعة كبيرة من الدنبلية . وخلف حاجي بك ولدا ضغيرا .
أحمد بك بن بهلول بك
كان أحمد بك في بادئ أمره قد فوض إليه من ديوان الشاه طهماسب أمر ناحية سكمنآباد . ولما كانت عشيرة دنبلى صارت مترددة بين الرومي والقزلباش « 1 » ، فينطبق عليهم قوله تعالى « 2 »
( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ ) ،
وقد أصبحوا يرتكبون أعمالا شريرة تستفز الشاه طهماسب ولا تتفق مع قواعد الإخلاص والولاء . وقد دام هذا الحال وطال إلى أن عاد السلطان سليمان خان من غزوة نخجوان إلى بلاده ، فبادر الشاه طهماسب إلى إرسال الأخوة الثلاثة أحمد بك ، وإسماعيل بك ، وجعفر بك ، مع بعض القواد القزلباش إلى جهة ( أردهان ) قائلا للقواد المذكورين إنه في اليوم الفلاني اقتلوا جميع أمراء ورجال عشيرة الدنبلي الذين يكونون معكم ، وأنا كذلك أقتل جميع من يكونون منهم في معيتي في وظيفة الحرس . وفعلا عمد القواد القزلباش في اليوم الموعود بأردهان إلى قتل الأخوة الثلاثة مع أربعمائة من طائفة الدنبلي ؛ كما أن الشاه نفسه قتل من الحرس الذين هم من تلك الطائفة في اليوم المذكور زهاء عشرين أو ثلاثين نفرا . وتمكن ( منصور بك بن محمد بك ) من الفرار من ( أردهان ) ، وبلوغ استانبول لاجئا إلى العتبات السلطانية العثمانية حيث شمله العطف .
منصور بك بن محمد بك بن بهلول بك
أقطع السلطان هذا الأمير على طريق السنجق ناحيتي قتور دره سى ( قطور ) وباركيرى ( من البلاد العثمانية ) فاجتمع حوله من طائفة الدنبلية الباقون على قيد الحياة فقام برئاستهم بأمور حكومة تلك الجهات مدى الحياة .
ولما أدركته الوفاة كان له ولدان هما : ولي بك ، وقليج بك .
هامش
( 1 ) - بين العثماني والإيراني . ( المترجم )
( 2 ) - سورة النساء آية 142 . ( المترجم )