تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
من غرز السهام فيها ، وتضرجت هذه السهام بدماء الرجال حتى حكت لون العندم ، واشتدت برودة الجو من سرعة تتابع سهام أبطال الأكراد كأنها عواصف ثلجية ، وكان انغراس أسنة رماحهم في الدروع كالحيات النافرة إلى جحورها " . ولما التقى الجمعان واشتد الحرب ، وقتل عوض بك في المعركة ، وأخذت نار الحرب تأكل الأخضر واليابس ، تدخل أميره باشا في الأمر ونزل ساحة الوغى مانعا ابنه من الاستمرار في القتال ومواصلة الحرب . فقابل خضر باشا هذا الصنيع من أميره باشا بالميل إلى الصلح ، وغادر في نفس اليوم ميدان الحرب قافلا إلى بلاده . هذا وكان لأميره باشا أربعة أولاد ذكورهم : بوداق بك ، وقاسم ، وشيخ حيدر ، وحسين ، كانوا قد بلغوا مناصب أمير السنجق حينما انضم والدهم إلى بلاط السلطان مراد خان . وقد مات بوداق بك حتف انفه . ولما قتل حسين بك أخاه الكبير قاسم بك بادر الشيخ حيدر إلى قتل حسين بك قصاصا لأخيه . وهكذا لم يبق لأميره باشا الآن من الأولاد على قيد الحياة سوى ( شيخ حيدر ) هذا والقلاع والنواحي التي بقيت حتى الآن في عهدة الوالد والولد ، عدا ولايتهما الموروثة ، هي نواحي : ترقه ، وأجرى ، وصاروقورغان ، ودوآب ، وليلان ، وقلعتا ترقه ، وصاروقورغان . هذه هي حالتهم الآن في وقت تحرير هذه السطور المتواضعة . واللّه عالم السر والخفيات أعلم بما يدبر لهم القدر .

الفصل الرابع في ذكر حكام ( برادوست ) وينحصر هذا الفصل في شعبتين

لا يخفى أن أصل حكام برادوست من طائفة ( الكوران ) . وفي رواية أصح أنهم من سلالة هلال بن بدر ( بن ) حسنويه الذين كانوا ملوك الدينور وشهره زول ؛ فإن هلال لما قتل في حربه لشمس الدولة الديلمي والي همذان تشتت شمل أتباعه ، وانفرط عقد دولته ، فوقع أولاده في هذه الديار ، وكانوا ثلاثة أخوة ، فتولى أحدهم ولاية شهره زول بدل أبيه ، والآخر تولى رئاسة عشيرة أكو . وأما الثالث فقد توجه في بادئ الأمر نحو ناحية خان ألماس من أعمال أورمى ، وتصرف فيها بطريق التمليك . فازداد شأنهم يوما بعد يوم حتى وصلوا إلى درجة الإمارة فيما يتصرفون فيه من البلاد .