تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أن يحصل على فلس واحد ؛ كما لم يدخل خزينة الدولة غير كيس واحد من الذهب . وهكذا تجرد أميره باشا من جميع الملحقات التي كانت أضيفت إلى عهدته ، وقنع بولايته الموروثة القديمة . هذا ولما كان أميره باشا وأولاده العظام متصرفين لمراغه وتوابعها كان ابنه الأكبر شيخ حيدر قد عمر بأمر من السلطان مراد خان قلعة صاروقورعان من أعمال مراغه التي كان الأمير تيمور قد خربها وجعل عاليها سافلها ، فتركها كومة من التراب . وقد صار يتصرف فيها إلى أن حلت سنة ( 1002 ه - 1593 - 1594 م ) وأحيلت ولاية تبريز إلى عهدة خضر باشا مير ميران بغداد ، فرفع إليه أمناء مراغه أن سبب خراب مراغه ناشئ من قلعة بناها ( شيخ حيدر ) فما كان من خضر باشا إلا أن ألقى السمع إلى المفسدين ، وعمد إلى إقطاع القلعة المذكورة ونواحيها بطريق السنجق إلى طائفة المحموديين التي بادرت إلى مناوأة شيخ حيدر وقتاله وقتل كل من حمزة ، وقباد ابني أخي منصور بك من أولاد زينل بك ، وهما زعيما عشيرة المحموديين مع جمع كثير من أتباعهما على أيدي المكريين ( أتباع شيخ حيدر ) . وفي سنة ( 1003 ه - 1594 - 1595 م ) زحف خضر باشا بتحريض من الطائفة المحمودية وسعاية من عوض بك بن حسن بك مير لواء مگو ( ماكو ) إلى قلعة شيخ حيدر لتخريبها انتقاما منه . فسلك الشيخ حيدر في بادئ الأمر مسلك الملاينة والجنوح إلى السلم ، وتقديم ترضية ، ودية ، عن دماء قتلى طائفة المحموديين في القتال السابق . وذلك إرضاء للباشا وحمله على العودة والانصراف عنه . ولكن المحرضين لم يرق لهم هذا . فأصروا على حث الباشا على محاصرة القلعة وتضييق الخناق على من فيها ، مما اضطر الشيخ حيدر إلى العدول عن التضرع والاعتذار والميل إلى الصلح فبادر إلى مقابلة الشدة بالشدة وشمر عن ساعد الجد والشجاعة ، وتهيأ للضرب والطعان واصطف بجمع كبير من أبطال الكرد أمام جيش الباشا مستعدا لخوض غمار معارك دامية . يقول الشاعر في وصفها « 1 » : معناه : " كادت الأكف تنفصل عن الأذرع ، وأن تصبح الدروع كجلود القنافذ
هامش
( 1 ) - الأبيات :ز قبضه فشردن شد از دست مشث * سپر شد ز تير يلان خارپشت خدنك فدائى نا اعتميد * ز خون دليران شده سرخ بيد شد از تيركردان چنان سردمه * كهبرف آرد أز باد صرصر دمه چنان نيزه را در زره رفت نيش * كه أفعى در آيد بسوراخ خويش