هذا وقد كانت ناحية درياس قد أنعم بها منذ مدة على حسن بن خضر ابن عم أميره باشا ، وهو الذي كان قد أطاع البلاط العثماني قبل أن يقدم أميره باشا الطاعة إليه . فلما وصل أميره باشا إلى هذه الناحية تهاون حسن بك في تسليمها إليه ، وتحصن في قلعتها وأصر على المقاومة ، وما كان من أميره باشا إلا أن حاصرها حصارا شديدا وأجبر حسن بك على الخروج وقتله . وقد تمكن أخوه ألغ بك من الفرار فجأة من القلعة بمساعدة بعض الأعوان ، والذهاب إلى خدمة فرهاد باشا السردار بأرضروم ، ولم يلبث هنالك أيضا خوفا من سطوة أميره باشا ومكره ، فلجأ إلى بلاط الشاه سلطان محمد ، فأكرم هذا وفادته وشمله بعطفه ، وأنعم عليه بحكومة ناحية ( دهخوارقان ) « 1 » من أعمال مراغه .
ثم عمد أميره باشا إلى أخيه حسين ، فقتله لاتهامه بأنه كان ضالعا مع أبناء عمومته في الثورة عليه . وهكذا قضى على جميع الذين حدثتهم أنفسهم بمخالفته من الأعداء صغارهم وكبارهم . وصار بعد ذلك حاكما مستقلا تمام الاستقلال وبعد فترة من الزمن سقطت تبريز دار سلطنة القزلباش في أيدي رجال الدولة العثمانية ، وعين الوزير جعفر باشا محافظا لها . فأراد هذا الباشا أن يخضع مراغه له أيضا ، فقد كانت من القديم تابعة لتبريز ، ولكن أميره باشا الذي نال رتبة الميرميران لم يسعه ذلك وأبى الخضوع ، فانتهز جعفر باشا الفرصة وأخذ يدس له لدى جلالة السلطان شيئا فشيئا مما أوغر صدره .
فصدرت الأوامر برفع ولاية البابان ، وسنجقي الموصل ، وأربل ، وسحبها عنه . ثم أوصلوه إلى حالة قالوا فيها إن مراغه من توابع تبريز ، وإنها إذا لم تدخل ضمن الأملاك الخاصة الهمايونية لا يكون في الإمكان الصرف على نفقات الإدارة في ولاية تبريز ، فلذا وجب تقديم خمسة عشر كيسا من الذهب كل سنة من حاصلات مراغه إلى خزينة تبريز ؛ لينفق منها على أرزاق الجند . فاضطر أميره باشا لقبول دفع هذا المبلغ الجسيم كل سنة إلى خزينة تبريز . وقبض جعفر باشا عدة سنين هذا المبلغ من أميره باشا . ولكنه لم يكتف بهذا بل انتهز فرصة تجديد تحرير ولاية تبريز فأدخل مراغه في الأملاك الخاصة الهمايونية ، وعين ملتزما عن طريق السنجق يتعهد بدفع خمسة عشر كيسا من الذهب . الأمر الذي أفضى بعد عام واحد إلى تشتت أهالي مراغه ، وجلائهم عن الوطن وتسرب الخراب إلى تلك البلدة العامرة تسربا خطيرا ، ولم يستطع أمير السنجق
هامش
( 1 ) - لعله تطور كلمة ( دهنخيرجان - خرقان ) التي ذكرها ياقوت ، فقال إن معناها قرية النخيرجان خازن كسرى . ( المترجم )