تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولاية ( مكرى ) فصار حاكمها المستقل فترة من الزمن . ولما توفي الشاه طهماسب بادر أميره بك إلى قزوين وتشرف بخدمة الشاه إسماعيل ، فأكرم وفادته وشمله بعطفه . وقد عاد إلى مقر ملكه مقضي المرام . وعندما انتقل حكم إيران إلى الشاه محمد ، وكان ضعيفا جدا استبد الأمراء والقواد من القزلباشية بالأمور ؛ مما سبب ظهور العسف والجور والفوضى في أنحاء ديار العجم . فاضطر أميره بك مع سائر أمراء وحكام كردستان ، ولرستان ، وأردلان بتوسط من محمد باشا ميرميران ( وان ) إلى الالتجاء إلى بلاط السلطان ، مراد خان ( ثالث ) ، في شهور سنة ( 991 ه - 1583 م ) فصدر المرسوم السلطاني بإلحاق ، ولاية البابان ، إلى ولايته الموروثة مع ضم سنجق الموصل إليه ؛ كما منح أولاده سنجق أربيل ، وجزءا من توابع مراغه في ولاية تبريز . وقام أميره بك هذا بالاتفاق مع محمد باشا مير ميران وان في وسط الشتاء القارس بالزحف على ( بكتاش قولي استاجلو بك ) حاكم مراغه ، عن طريق أورمى ( أرمية ) . فلم يصمد هذا لهما ولاذ بالفرار تاركا أمواله وأسبابه وأموال رعاياه عرضة للنهب والسلب ، وكان من ضمنها خيول الشاه طهماسب المطهمة التي لم يكن لها نظير في وقت من الأوقات من حيث الكثرة والأصالة ، وقد كانت ترعى حسب العادة منذ زمن طويل ، في جهة ( قراجيق ) ، فانتخبوا منها عددا كبيرا وأتوا بها إلى ( وان ) . قال الشاعر « 1 » : معناه : " ألف من الخيول الأصيلة ذات الشكل الجميل المدللة لفارسها إذا شعرت بتهديد السوط سابقت الزمن كنوق البيداء في سرعتها أو طيور البحار في سباحتها " . هذا ولما عاد محمد باشا مير ميران وان من سفر مراغه ظافرا ومنتصرا أخذ ابن أميره بك معه ، وسافر إلى أرضروم لخدمة السردار الأكرم فرهاد باشا ؛ ليعرضا معا حسن خدمة أميره بك وإخلاصه للبلاط العثماني . ولما بلغوا إلى أرضروم قام فرهاد باشا بعرض ذلك على جلالة السلطان الذي لم يكد يسمع بإخلاص وتعلق أميره بك بالبلاط العثماني إلا وأنعم عليه بولاية ( مراغه ) على طريق البكلربكية ؛ بشرط أن ينتزعها من أيدي الرجال والعمال القزلباش . وبذلك صار الأمير في عداد الباشاوات العثمانية ، وكتب اسمه في الأحكام والفرمانات أميره باشا .
هامش
( 1 ) - الأبيات :هزار أسب نكو شكل خوش‌اندام * بكاه پويه تند ووقت زين رام اكر سايه فكندى تازيانه * بيرون جستى ز ميدان زمانه چو وحشى كور در صحرا تكاور * چو آبى مرغ در دريا شناور
شرفنامه — صفحة 279 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي