الفصل الثالث في ذكر حكام ( مكري )
يستفاد من فحوى كلام الفضلاء العالمين بأسرار الحقائق والبيان أن نسب حكام مكري يرجع إلى قبيلة ( المكرية ) القاطنة في ناحية شهرزول .
وفي رواية بعض الثقاة أنهم منحدرون من نسل حكام البابان . والشائع على الألسنة أن مكاريا يدعى ( سيف الدين ) هو أصل هذه الأسرة التي اشتهرت بأسرة مكري ؛ لكثرة الاستعمال والعلم عند اللّه .
وكان ( سيف الدين ) هذا فطنا حاد الذهن داهية واسع الحيلة ، ذا دهاء ومكر وكان في بادئ أمره ، وفي أواخر عهد السلاطين التراكمة ، قد جمع حوله كثيرا من رجال عشيرة البابان ، وسائر عشائر كردستان إذ استعان بهم على نزع ناحية ( درياس ) من طائفة ( جابقلو ) وتصرف فيها . وبعد مدة استولى على ناحية ( دول باريك ) ثم على أختاجي ، وايلتمور ، وسلدوز . وهكذا بسط سلطانه تدريجيا على تلك الجهات ولم يترك لأحد مجالا للاستقلال والانفراد ؛ بل إن جميع الطوائف التي التفت حوله قد سميت بمكرى ، فصار سيف الدين هذا أمير تلك الديار فترة كبيرة إلى أن توفي إلى رحمة اللّه عن ولدين هما : صارم ، وبابا عمر .
صارم بن سيف الدين مكري
لما تسلم هذا الأمير عرش والده وقام مقامه ، عزم الشاه إسماعيل الصفوي على تسخير ولاية مكرى والقضاء على هذه الأسرة العصامية . فساق عليها جيوشا جرارة نشبت المعارك بينهما مرارا . ولكن النصر كان حليف صارم بك والهزيمة ملازمة للقزلباش دائما . ولبث الحال على هذا المنوال حتى حلت سنة اثنتي عشرة وتسعمائة هجرية ( 1506 م ) فجاء الشاه إسماعيل وأمضى الشتاء في بلدة ( خوى ) وأرسل طائفة الشاملو بقيادة ( عبدي بك ) والد دورميش خان ، ومعه المهردار صارو علي إلى قتال صارم بك ، فذهبا لمحاربته ودارت رحى قتال عنيف بين الفريقين أسفر أخيرا عن مقتل القائدين مع جماعات كثيرة من أعيان وضباط الشاملو ، وانتصر عليهم صارم انتصارا باهرا . وأخيرا انضم صارم بك ، ضمن من انضم من حكام كردستان إلى جانب العثمانيين في عهد السلطان سليم خان قامع الأكاسرة من ملوك إيران . وهكذا تخلص صارم بك من تحكم