تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ولما لم يكن لپير بوداق عقب يخلفه من الذكور ، فقد قام مقامه ابن أخيه ( بوداق ابن رستم ) فمضى على حكم هذا الأمير سنتان ظهر في أثنائهما عدم خضوع الخدم والمماليك وأعيان الجيش كما ينبغي له من الخضوع والطاعة ؛ مما سبب له قلقا وانزعاجا أوديا بحياته . وبذلك انقرضت دولة هذه الأسرة ، وانتقل الحكم إلى خدامها وغلمانها . هذا وأول رجل تولى حكم البابان بعد انهدام صرح هذه الأسرة القديمة هو من يدعى ( پير نظر بن بيرام ) وكان متصفا بالشجاعة والسخاء ومحبوبا لدى الرعية والجند ، لما كان عليه من الخلق الحسن وحب الخير للغير ، ونشر ألوية العدل والسلام بين الجميع . ولقد تمكن بقدرته القاهرة من نزع ناحية كفري من أعمال دار السلام ( بغداد ) وضمها إلى ولاية البابان . وقد انقسمت ولاية البابان بعده إلى قسمين : حيث كان هناك رجلان يدعى أحدهما ( سليمان ) ، والآخر ( مير إبراهيم ) ممن رباهم ( پير بوداق ) وعهد إلى كل منهما بمنصب ( مير سنجق ) في أيامه . فاقتسما الحكم في ولاية البابان بعد وفاة ( پير نظر بن بيرام ) ، وعالجا شؤون الحكم فيها متفقين معا فترة من الزمن . ثم دب بينهما دبيب الخلاف بإفساد المفسدين وإغواء الوشاة ، فتبدلت الصداقة بالعداء والمودة بالنضال ؛ حتى ظفر سليمان بخصمه إبراهيم وقتله ، وضم ما يخصه من البلاد إلى ما في حوزته من ولاية البابان . ثم توفي ( سليمان ) إلى رحمة اللّه بعد أن حكم البلاد إحدى عشرة سنة تاركا أربعة من الأولاد الذكورهم : حسين ، ورستم ، ومحمد ، وسليمان . وأما إبراهيم فقد حكم تسع سنوات نصف ولاية البابان على سبيل الاشتراك ، بعد وفاة بيرنظر كما تقدم . ولما قتل على يدي ( سليمان ) كان له ثلاثة أولاد ذكورهم : حاجي شيخ ، وأميره ، ومير سليمان . فترك ( حاجي شيخ بن إبراهيم ) وطنه وفارق أهله بعد مقتل والده ، ولجأ إلى بلاط الشاه طهماسب بديار العجم ، بيد أنه لم يظفر منه بالمعونة التي كان يرجوها فعاد إلى بلده يائسا منكوبا . ثم تمكن من قتل وكلاء ( مير عز الدين ) أخي مير سليمان في ناحيتي ( نلين ) و ( دباله ) واستولى عليهما . وبعد وفاة مير سليمان تمكن من الاستيلاء على جميع ولاية البابان ، وصار حاكمها المستقل . وقد ظهرت منه آثار العداء والتحدي نحو الشاه طهماسب الذي ساق عليه جيوش القزلباش ثلاث مرات ، كانت الغلبة فيها جميعا لحاجي شيخ ، وألحق بالقزلباش هزيمة منكرة بالرغم من عدم مساعدة أحد من أمراء كردستان وحكامه له سوى ما كان من عون
شرفنامه — صفحة 272 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي