وسردارا لجيش لجب ، وأرسله لفتح ولاية بابان مع الأمير حسين الذي ساق هذا الجيش القزلباشي الكبير إلى جبل ( الكلالة ) الذي يكسوه الشجر من كل الجوانب لدرجة أن الثعابين لا تستطيع الحركة بيسر فيه . هناك التقى بخصمه حاجي شيخ ونشب القتال بين الطرفين . وكان والد كاتب هذه السطور أيضا مع هذا الجيش السيء الحظ الذي أصيب بفشل ذريع وهزيمة منكرة ؛ فقد مات أكثر من ثلاثين من رجال والدي الأعزاء في ميدان الوغى كما أن أكثر من ألفين من الطوائف القزلباشية صاروا طعمة للسيوف والخناجر وسائر أسلحة الهلاك والبوار ، ولاذ من بقي من الضباط والقواد على قيد الحياة بالفرار حفاة عراة لا يلوون على شيء ؛ الأمر الذي أثار ثائرة الشاه طهماسب ، وغضب غضبا شديدا على الأمير حسين لسوء تدبيره ، فألقى القبض عليه وعلى أخويه رستم ومحمد وحبسهم جميعا في قلعة من قلاع بلاد العجم .
وبعد فترة أطلق الشاه سراحهم ، فبادروا إلى الفرار من بلاد العجم إلى استانبول لاجئين إلى بلاط السلطان سليمان خان العثماني ، فشملهم بعطفه الملكي السامي ، وعين لهم ما يقوم بأودهم في ولاية الرومللي فذهبوا إليها ، وأمضوا هنالك ست سنوات توسط بعدها سلطان حسين بك حاكم العمادية في أمرهم ، وتمكن من استدعائهم من الرومللي وإسناد منصب إيالة بابان إليهم .
هذا وبعد وقوع الحوادث التي سبق ذكرها آنفا قتل ( مير حسين بن سليمان ) على يدي بوداق بك بن حاجي شيخ ، تاركا ولدا واحدا يدعى ( خضر بك ) تولى ناحية ( مرگه ) من أعمال بابان في فترة من الزمن ، حتى إذا ما لجأ أميره بك المكري إلى بلاط المغفور له السلطان مراد خان منحرفا عن القزلباش ، ومستاء منهم بادر رجال الدولة العثمانية إلى نزع ناحية ( مركه ) هذه من متصرفها ( خضر بك بن مير حسين ) ومنحها إلى أحد أولاد أميره المذكور . الأمر الذي أفضى إلى الجدال والنقاش بين ( خضر بك ) و ( وأميره بك ) . وفي خلال ذلك أدركت المنية خضر بك ، فتوفي إلى رحمة اللّه . وبقيت عشيرة البابان لغاية الآن من غير حاكم ، غير أن فيهم من القوة العسكرية زهاء أربعة آلاف فارس مسلحين تماما ، ولا يدينون بالطاعة لأحد .
وفي رواية أن عشيرتي الروزكي ، والحكاري هم من نسل البابان التي يميل رجالها إلى الطاعة والمئوبة كل الميل ، ويرغبون في إقامة شعائر الدين ونشر تعاليمه حيث يقوم منهم دائما عباد صالحون ورجال فضلاء عالمون . وكل زعيم من زعماء هذه العشيرة يتصرف في إحدى نواحي هذه الديار ، وقد تكفلوا جميعا
شرفنامه — صفحة 275
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٢٧٥