عليبك بن سليمان بك
تسلم هذا الأمير أريكة سهران بعد وفاة والده سليمان بك ، وذلك بموجب مرسوم السلطان المغفور له الراحل « 1 » وهو قائم الآن مستقلا سنة ( 1005 ه - 1596 م ) ، بأعباء الحكم في ولايته الموروثة هذه .
الفصل الثاني في ذكر أمراء ( البابان )
غير خاف على الفصحاء من المؤرخين ، والبلغاء من الرواة المدققين ، أن حكام البابان مشهورون بين حكام كردستان بكثرة الخيل والحشم ووفرة الأنصار والخدم . بيد أن أيام حكومة هذه السلالة - كما سنذكرها - انتهت حينما وصلت إلى بيربوداق البئ الذي هو محرف من لفظ الباباني وإلى أخيه بانقطاع نسليهما . فانتقلت حكومة هذه الأسرة إلى خدامها وغلمانها ؛ ولم يبق أحد منهم يصلح لتولي أمر الحكومة وشؤون الرئاسة .
پير بوداق بن مير أبدال
كان هذا الأمير كحاتم في السخاء ، وكرستم في الشجاعة والبطولة فائقا أقرانه في البسالة والجلد حائزا لقصب السبق فيما خاضه من المعارك والمهالك . فبلغ به الأمر أن تاقت نفسه إلى العروج وطمحت إلى المعالي والخروج ، فنزع ولاية لارجان « 2 » من عشيرة زرزا ، وسيوى ، ومشياكرد من سهران ، وأخذ من القزلباش ولاية سلدوز . وجدد بناء قلعة ماران ، ونصب لها حاكما من قبله بلقب أمير اللواء . وأخضع عشيرتي مكري ، وبأنه ، باللطف والعنف ، وانتزع ولاية شهربازار من حاكم أردلان ، وضمها إلى ولايته . وأرسل عدة عمال وموظفين بلقب مير سنجق من قبله إلى الأطراف والجوانب ، ومنحهم الطبل والعلم ، فنشر بذلك ألوية العدل والإدارة الحازمة في تلك الأرجاء . ثم عمد إلى ناحية ( كركوك ) من أعمال بغداد فنزعها منها ، وأسند إدارتها لأحد عماله الملازمين له . ولقد أبدع في فن الحكم والإدارة بعض القواعد والأصول التي لم يسبق إليها أحد من
هامش
( 1 ) - يقصد السلطان مراد خان الثالث ( 983 - 1003 ه - 1575 - 1594 م ) .
( 2 ) - الظاهر أنها لاهيجان الحالية بين اشنو ، وارمية في المملكة الإيرانية . ( المترجم )