حكام كردستان . فمن ذلك أنه كان يخطب بنات الأمراء والأعيان من رجاله لنفسه في بادئ الأمر ، ويشرع في إعداد الجهاز اللازم بما يليق لكرامة هؤلاء الأعيان والأمراء . وفي يوم العقد والاحتفال بالزفاف يبادر إلى تزويج العروس إلى أحد الأعيان من رجاله ، فيزفها إليه بتلك الأموال واللوازم التي أعدت من غير أن يطلع أحد على جلية الأمر .
هذا وقد حدث أن أخا له يدعى رستم سولت له نفسه بتدبير أمر اغتياله ، فأبلغه سرا أحد رجاله ، المخلصين ، ما يبيته له أخوه ، فعمد إليه وإلى من معه من المفسدين المتآمرين ، فبطش بهم جميعا أثناء قيامه بالإغارة على عشيرة زرزا .
هذا ولما زحف پير بوداق بجيش جرار على إمارة سهران بقصد الاستيلاء عليها لم يصمد له أميرها سيدي بن شاه علي ، بل اضطر إلى إخلاء مقر حكومته والالتجاء إلى قمم الجبال وأحراشها مترقبا الفرصة السانحة . الأمر الذي أدخل في نفس ( پير بوداق ) العجب والغرور ، فخرج ذات يوم مع بضعة من خاصة رجاله إلى الجبال للصيد والطراد ، فوصل إلى محل يدعى طريق ( حزوبيان ) غافلا عما يحوطه من الخطر والتهلكة ، فحدث أن خصمه الأمير سيدي كان هنالك في الكمين ، فظهر بغتة وانقض على ( پير بوداق ) وقتله ومن معه من الرجال . فلم يبق أحد منهم سالما من تلك المصيبة الدامية . قال الشاعر « 1 » :
معناه : " لو كانت السعادة طوع يدك ، وكنت ملكا في الدنيا ، واستوليت على أقاليمها مثل ( فريدون ) ، وكنت كقارون في الثراء ، وغدا العالم رهن إشارة تاجك وعرشك ، فاعلم أن ذلك كله مصيره الفناء والزوال " .
ولقد عمد شعراء الكرد حينذاك إلى سيرة هذا الأمير وصفاته من الشجاعة والبسالة والسخاء والكرم ، فنظموها في سلك القوافي والقصص ، وتتناقلها الألسن وينشدها المغنون والمطربون في المجالس والمحافل لدى الحكام والأمراء بأنغام ومقامات خاصة بالقوم .
هامش
( 1 ) -كرفتم كه از يمن إقبال وبخت * شدى در جهان صاحب تاج وتخت
بكشور كشاى فريدون شدى * بكنج وزر افزون ز نارون شدى
چو خورشيد در أوج نيكاخترى * بر أفراختى رايت سروري
سخن مختصر جمله عالمتر است * سليماني وأفرست عرش ساست
هم اين اعتبارت بياعتبار * همسه نيست كردد سرانجام كار