بعض طلاب العلم والعلماء الذين التحقوا بجيشه للغزو والجهاد وقد تسلحوا بالقوس والنشاب .
وفي سنة ( 941 ه - 1534 م ) التي فتح فيها السلطان سليمان ( بغداد ) دار السلام وقرر تمضية الشتاء فيها ، بادر شيخ حاجي إلى الحضور إلى الموكب السلطاني ليسعد بالعتبات السامية ، فلما وصل ناحية ( مرگه ) تصدى أهل هذه الجهة من الأكراد العتاة لمقاومته والحيلولة دون مروره حيث انتهزوا فرصة خروجه للصيد والطراد مع بضعة من مرافقيه ، وهاجموه وهو يؤدي فريضة الصلاة ، وقد نشبت معركة حامية حوله قتل فيها هو ، وأخوه أميره . وقد خلف ولدين هما : بوداق ، وصارم . وكان له أخ آخر يدعى سليمان مات حتف أنفه . هذا وقد عهد السلطان سليمان إلى ولده ( بوداق ) بولاية البابان حينما بلغ مسامعه ببغداد نبأ مقتل والده على أيدي أجلاف مرگه كما تقدم ، فقام هذا الأمير بأعباء الحكم خير قيام ناشرا ألوية العدل والمساواة بين الرعايا والبرايا مدة ست عشرة سنة . إلى أن حرض بعض ( الأعزة ) ، لأسباب سنذكرها فيما يأتي من الحوادث ، حسين بك ولد مير سليمان على طلب حكومة البابان لنفسه ، فصدر مرسوم من ديوان السلطان سليمان بإجابته لذلك . فتوجه حسين بك يعضده سلطان حسين حاكم العمادية نحو ولاية البابان ، ولم يصمد بوداق بك لهما ولاذ بالفرار إلى ديار العجم لاجئا إلى عتبات الشاه طهماسب . وبعد أن أمضى فيها مدة ستة شهور استقدمه الوزير الأعظم ( رستم باشا ) إلى استانبول ، واستصدر مرسوما سلطانيا بإسناد منصب ولاية البابان إليه والإنعام عليه بخلع سلطانية سنية ، وقد أعادوه إلى ولايته الموروثة معززا مكرما . فلما بلغ بوداق بك موضعا يقال له ( رابية بولاق ) وظهر حسين بك ولد مير سليمان بجيش قوامه ثمانية آلاف من الجنود المشاة والخيالة قاصدا محاربته وصده . وحين اشتعلت نار القتال ، ولم يقتل بعد غير زهاء عشرة رجال لاذ حسين بك بالفرار إلى استانبول لاجئا إلى عتبات السلطان سليمان . ولما عرض أمره بمعرفة العظماء من الأمراء على السلطان وتشرف بمقابلته ، صدر المرسوم السلطاني بإشراكه مع بوداق بك في حكم ولاية البابان ، وبألا يختلفا قط في هذا الأمر السلطاني ، فبادر حسين بك إلى العودة إلى ولاية البابان . ولكن الأمور تعسرت عليه وتفاقمت حتى أفضت إلى الجدال والقتال . وأسفر ذلك عن مقتل حسين بك وأخيه رستم بك ، ولما وصلت أنباء ذلك إلى مسامع السلطان باستانبول اشتد غضب جلالته على بوداق بك فصدرت أوامره للأمراء الأكراد المجاورين لولاية البابان بالزحف إلى
شرفنامه — صفحة 273
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٢٧٣