قلي بك بن سليمان بك مير سيدي
لما استولت طائفة الطاسانية ( الداسنية ) « 1 » على ولاية سهران حاربهم ( قلي بك ) مرارا غير أنه كان ينهزم في كل المرات ؛ فلذا اضطر إلى الجلاء عن الوطن والاغتراب ، وتوجه إلى بلاط الشاه طهماسب لاجئا إليه . وقد أخذت الداسنية حينئذ حسب العداوة القديمة المستمرة بين الحسينية واليزيدية ، ونظير ما كان يعمله الكرد فيها سابقا ، تنتقم لنفسها أشد الانتقام من مسلمي سهران والمساكين منهم فكانوا يظلمونهم ظلما أنساهم جور الحجاج بن يوسف ، وإمعان سعد بن زياد في العسف والعدوان : الأمر الذي حمل جمعا من سهران على توحيد الكلمة وإرسال رسول إلى بلاد العجم ، فأحضروا ( قلي بك ) إليهم بعد إقناعه بوجاهة مشروعهم واستمالته إليهم ثم توجهوا به إلى السدة الملكية السليمانية ملتمسين إسناد الولاية الموروثة إلى ( قلي بك ) . بيد أن السلطان لم يعتمد عليه في ذلك ولم يرتح ، فأسند إليه فقط سنجق سماوات « 2 » من أعمال البصرة . هذا وبعد مقتل الأمير سيف الدين وحسين بك الداسني وحدوث ما جرى مما أشرنا إليه ، احضر ( قلي بك ) من السماوة بواسطة ( سلطان حسين بك ) حاكم العمادية وحسن مسعاه ، وأسندت إليه حكومة ناحية ( حرير ) من أراضي سهران . فقام بأعباء الحكم فيها زهاء عشرين سنة . ثم توفي إلى رحمة اللّه تعالى عن ولدين هما : بوداق بك ، وسليمان بك .
بوداق بك بن قلي بك بن سليمان بك
نشر هذا الأمير راية الاستقلال والرئاسة في ناحية ( شقاباد ) بعد وفاة والده ، ولكن الشقاق قد دب بين الأخوين بوشاية الواشين وسعاية المفسدين ، فتبدلت الأخوة والمودة بينهما إلى عداء ، وأفضى الأمر من الجدال والنقاش باللسان إلى الطعان بالسيف والسنان ، فانهزم أخيرا ( بوداق بك ) من أخيه ولجأ إلى سلطان حسين بك حاكم العمادية منتظرا الفرص ليعود إلى ولايته بفضل مساعدة سلطان حسين بك بيد أن الدهر الخؤون والفلك الدوار لم يسمحا له
هامش
( 1 ) - سكان جبل الداسن ( طاسن ) قال في المعجم : داسن ، اسم جبل عظيم بشمالي الموصل من الشرق فيه خلق كثير من طوائف الأكراد يقال لهم الداسنية ا ه . كما ورد في نسخة خطية ( واسني ) . المترجم )
( 2 ) - كذا في الأصل ، وهي السماوة التي يقول ياقوت عنها إنها بالبادية . قال وبادية السماوة التي هي بين الكوفة والشام . ( المترجم )