تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لحسين بك وطائفته اليزيدية ، حيث قتل أكثر من خمسمائة نفر من أعيانهم وانتصر الحسينيون « 1 » وغنم الأمير سيف الدين وأنصاره الكثير من أموالهم وأسلابهم . وهكذا تمكن من إعادة ملكه الموروث إلى حوزة حكمه وصار حاكما مستقلا تمام الاستقلال . ولقد حاول حسين بك الداسني مرارا حشد جنود من اليزيدية والتوجه بهم إلى محاربة خصمه ، إلا أن الحظ خانه دائما ، وصارت جميع حركاته كحركة المذبوح ، لا تدل إلا على الانتهاء والموت . فهكذا تحققت آمال سيف الدين ، وأصيب حسين بك بالخيبة والخذلان المبين . ولما وصلت أنباء هذه الهزيمة المنكرة إلى العتبات السامية في استانبول استدعي حسين بك إليها وصدر الأمر السلطاني القاضي بعقوبته عقوبة شديدة قاسية فنفذ الأمر . كما قال الشاعر « 2 » معناه : " إن من أساء أحدا لا بد أن يلقى إساءة مثلها ، ولقد رأيت بعيني في الطريق طائرا قطع الطريق على نملة فقضى عليها ، وقبل أن يسحب منقاره عن فريسته انقض عليه طائر آخر وافترسه " . ثم كلف سلطان حسين بك حاكم العمادية وسائر أمراء كردستان من قبل السلطان سليمان بالزحف إلى الأمير سيف الدين وتسخير ولاية سهران . بيد أنهم لم يوفقوا في مهمتهم وعادوا منها بخفي حنين . وهكذا تم الأمر للأمير سيف الدين بلا منازع ولا مشارك . فاخذ يحكم البلاد تحف به السعادة والإقبال . وأخيرا استمع إلى كلام الغير من غير روية حيث أغواه ( يوسف بك برادوستي ) الشهير بغازي قران فشد الرحال إلى بلاط السلطان الغازي ، على حد قول القائل ( إذا جاء القضاء عمي البصر ) وذلك بقصد أن يشمله السلطان بعفوه ويغض النظر عما صدر منه ، فيمنحه ولايته الموروثة إليه . ولكن خاب أمله ووقع في حرج كان في غنى عنه . فلم يكد يصل إلى الآستانة حتى سلموه إلى الجلاد على الفور .
هامش
( 1 ) - من عادة الأكراد أن يطلقوا على غلاة المروانيين لفظ ( اليزيدية ) وعلى ضدهم من سائر المسلمين ( الحسينيين ) ، بخلاف المصادر العالمية التي تطلق لفظ ( العدوية ) على اليزيدية منذ القدم . ( 2 ) - الأبيات :كسى كو با كسى بد ساز كردد * بدو روزى همان بد باز كردد بچشم خويش ديدم بر كذركاه * كه زد بر جان مورى مرغكى راه هنوز از صيد منقارش نبرداخت * كه مرغى دكر آمد كار أو ساخت
شرفنامه — صفحة 267 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي