الشعبة الثانية في ذكر أمراء ( ميافارقين )
يرجع نسب أمراء ميافارقين أيضا إلى الأمير ( شيخ أحمد بن الأمير عز الدين ) وهم أبناء عمومة مع أمراء قلب . وأول شخص قام من هذه الأسرة بمهام الإمارة هو ( بهلول بك بن ألوند بك بن الأمير شيخ أحمد ) الذي كان في حد ذاته رجلا في غاية الشجاعة والسخاء ، فكان في بادئ أمره يخدم بالاتفاق مع أخيه ( شاه عمر بك ) ، ( إسكندر باشا ) ميرميران دياربكر ، ولما كلف إسكندر باشا من قبل الدولة بالاستيلاء على ( جوازد ) « 1 » ذهب إليها ، وبنى هنالك قلعة سماها ( إسكندرية ) وعهد بمحافظتها إلى ( بهلول بك ) فأقطعها له على طريق السنجق .
ولما ظهرت منه آثار خدمات جليلة للدولة وشعر بالعطف عليه بادر إلى طلب منحه حصة من الولاية الموروثة ، من الديوان السلطاني ، وتمهيدا لذلك أخذ عدة وثائق ومستندات من مير ميران ديار بكر ، وأمراء كردستان ، وشد الرحال إلى عتبات السلطان سليم خان ( الثاني ) عارضا أمره عليها ، فشمله السلطان بعطفه ، وأصدر أمره الكريم بفصل ناحية ميافارقين بتوابعها وملحقاتها عن حكومة ( قلب ) وإعطائها له على طريق الإقطاع التمليكي . ثم صدر حكم همايوني بأن يتولى بهلول بك جباية المال السنوي المقطوع المطلوب من طوائف ( بسيان وبوجيان وزيلان ) والذي كان في زمان ( شاه ولد بك ) مقيدا ضمن الأملاك الخاصة الهمايونية ، ويصدره كل سنة إلى خزينة ديار بكر . فمضت عدة سنين على هذا المنوال ، وقد ظهرت الحروب مع الفرس متوالية فانتهز الحكام خلالها الفرصة فظلموا الأهالي واضطرت طوائف السليمانية إلى الجلاء عن الوطن ، والرحيل إلى الولايات المفتوحة المنزوعة من القزلباش ، بشرط أن يقيموا بها ، ويقوموا بحفظها وصيانتها . وهكذا نال رجال تلك الطوائف كثيرا من المناصب الإقطاعية كالزعامة ، وآلاي بكي ، وسنجق بكي .
ولكن هذه الحال أفضت إلى إفلات زمام الطوائف المذكورة من يد بهلول بك حيث ثارت العشائر والقبائل ، وامتنعت عن دفع الرسوم والعوائد السنوية ، حتى إن رجلا من ( بسيان ) يدعى ( شهسوار ) أعلن نفسه أميرا للواء بايزيد من أعمال
هامش
( 1 ) - لعلها ( عاد لجواز ) التي هي في شمال بحيرة ( وان ) المسماة قديما بحيرة ( خلاط ) ويؤيد هذا ما ورد في نسخة خطية أخرى ( جواز ) مما يدل أن الأصل في اسم المحل هو ( جواز ) فقط . ( المترجم )