أيدي القزلباش وأرسل إلى شاه ولد بك في الشام يخبره بجلية الأمر وما تم على يديه وما سمع شاه ولد بك هذا النبأ حتى بادر إلى الرحيل إلى ولايته الموروثة ، وقد استولى على سرير الحكم بمساعدة علي فيري وتعضيد العشائر والأقوام له . هذا وفي عهد استيلاء العثمانيين على ولاية ديار بكر ، وكردستان حدث أن حكام صاصون الذين كان العداء بينهم وبين الأمراء السليمانيين شديدا منذ زمان ، أوعز إلى طائفة خالدي ( خالتي ) بأن يقتلوا بعض الچاويشية السلطانية القادمين على البريد في مهمة ضرورية إلى كردستان ، في أراضي ميافارقين حتى يمكن أن ينسب الأعيان والأركان مقتل هؤلاء العثمانيين إلى شاه ولد بك ؛ ليذهب هو وولايته ضحية هذه المكيدة ، وفعلا قامت الخلدية بهذا العمل الشنيع وأسندت تبعته إلى شاه ولد بك . ولما كان التدبير موافقا للتقدير أظهر مير ميران ديار بكر العداء الشديد لشاه ولد بك ، ورفع الأمر إلى العتبات السلطانية طالبا معاقبته . فصدر الأمر القاضي بقتل شاه ولد بك حالا . وأخذ الميرميران يستعد لتنفيذ الأمر ، فأرسل إلى شاه ولد بك وأحضره في الديوان ولكن شاه ولد بك علم بجلية الأمر في آخر لحظة ، ولاذ بالفرار ونجا بأعجوبة من تلك المكيدة فما كان من العثمانيين إلا أن أدخلوا ولايته الموروثة في ضمن الأملاك الخاصة السلطانية ، وبعثوا الأمناء والعمال لضبط الأمور ولجأ شاه ولد بك إلى قلعة قلب « 1 » ولبث فيها مكتفيا بإدارتها مع توابعها مدة ثلاث عشرة سنة . فتوفي بعدها إلى رحمة اللّه تاركا على صفحة الوجود ستة من الأولاد هم : علي بك ، مير ديادين ، ولي خان ، جهانگير ، أمير يوسف ، أمير سليمان .
علي بك بن شاه ولد بك
تولى إمارة قلب بعد وفاة والده ، ودامت أيامه أربعين سنة « 2 » ، قد أمضاها كلها في نشر ألوية العدل ، وبث روح العمران مما جعله محبوبا لدى الخاص والعام ، حتى إذا ما أدركته المنية توفي إلى رحمة اللّه عن ولدين هما : سلطان حسين بك ، وولي خان بك .
هامش
( 1 ) - نطقها المحلي أي بالكردي ( كليب ) بضم الكاف وإمالة اللام وسكون الباء . ( المترجم )
( 2 ) - وإذا كان هذا الأمير حكم أربعين سنة وتوفي سنة 980 ه بدليل ما يأتي فيكون أول حكمه في سنة 940 ه وحيث أن والد شاه ولد بك حكم ثلاث عشرة سنة في قلب قانعا بها فيكون فصل الولاية في سنة 927 ه . ( المترجم )