فيزعمون أن هذا سبب التسمية . ومهما يكن فإن نسب مروان يرجع إلى عبد مناف حسب الترتيب الآتي . مروان الحمار ابن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . والحكم هو الذي تشرف بهدى الإسلام ونوره يوم فتح مكة . وتولى مروان الحمار مقاليد الأمور في سلطنة الأمويين في أوائل سنة ( 127 ه - 744 م ) ، ولما مضت من أيامه خمس سنوات ثار عليه أبو العباس السفاح . فهزمه وهرب إلى جانب مصر . ففي الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة ( 132 ه - 74 م ) قتل في قرية ( بوصير ) من أعمال مصر على يد الصالح العباسي ، وأبي العون ، اللذين كانا يطاردانه بأمر من الخليفة السفاح . وقد خلف مروان ولدين ذكرين هما : عبد اللّه ، وعبيد اللّه ، فذهب الأول إلى الحبشة ، وعاد الثاني إلى فلسطين وقام بها . وفي عهد خلافة الرشيد العباسي قبض شحنة فلسطين على عبيد اللّه هذا وأرسله إلى دار الخلافة ، فبادر الخليفة إلى زجه في غياهب السجن ، ولبث فيه طيلة خلافة الرشيد ، ولم ينج من قيد الحبس والسجن إلا بعد أن صار شيخا كفيفا .
ويحتمل أن يكون نسب أمراء السليمانيين هؤلاء ينتهي إلى عبيد اللّه هذا . بيد أن إطلاق لفظ السليماني قد يدل على أن نسبه يرجع إلى سليمان بن عبد الملك بن مروان من سلاطين بني مروان . والعلم عند اللّه .
هذا والثابت من آثار أقلام الثقات ورواة الأخبار عن هذه الطائفة ( السليمانيين ) أن المروانيين لما تشتت شملهم بسبب سطوة العباسيين وقوتهم القاهرة ؛ تمكن ثلاثة من أولاد مروان الحمار ، ومعهم جمع كبير من أتباعهم من مغادرة فلسطين والالتجاء إلى ولاية ( قلب « 1 » - كليب ) ، وسكنوا بها في وادي يقال له ( دره خوخ - وادي خوخ ) من أعمال ناحية ( غزالي ) وعلى مدى الأيام التفت قبائل وعشائر تلك الجهات ، وكانت أبرزها وعمدتها عشيرة ( بانوكي ) حول هؤلاء الوافدين ، وبذلك علا شأنهم وقوي ظهرهم ، فبادروا بفضل همة هؤلاء الأقوام والعشائر وجهادها إلى فتح قلاع قلب ، وجسقه ( حبقه ) ، وتاش ، وحصولي ، ومفارقين ( ميافارقين ) مع مضافاتها وملحقاتها حتى ساحل شط ( ديار بكر ) ، وكذا قلاع بيديان حتى كاروكان ( كاروكار ) ، ودلكوقيا ، ورباط ، وجريس ، وايدنيك ، وسليك ، وكنج ، ونزعها جميعا من أيدي كفرة الكرج ، والأرمن ، وحكموها مستقلين . فهرع إليهم من أنصارهم وأتباعهم أكثر المروانيين المشتتين في مصر ، والشام والتفوا حول هؤلاء الجماعة التي انقسمت أخيرا إلى ثماني فرق أساسية
هامش
( 1 ) - في كردستان المركزي بولاية ديار بكر . ( المترجم )