تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مرسوما سلطانيا بإسناد سنجق ( چبقچور ) بطريق الإقطاع التمليكي إلى علي خان بك . ولا يزال أخوه ( ألو خان بك ) منتظما في سلك عظماء الزعماء بديار بكر يقضي أوقاته من غير منصب . وأما ( مير محمد ) أمير لواء خان جوك ، فقد كان متصرفا في آغجه قلعة . وقد تساهل في أمور الضبط والربط متكاسلا في وظيفة الحفظ والحراسة في أنحاء الولاية ، مما حمل السردار ( فرهاد باشا ) على أن يلحق سنجقه بسنجق ( سليمان بك ) ويحرمه من منصبه . فأفضى هذا إلى نشوء خلاف دائم ونزاع شديد بين محمد بك وسليمان بك داما بضع سنين إلى أن أدركت المنية محمد بك ، فتوفي إلى رحمة اللّه ناجيا من تبعات النزاع والقيل والقال .

سليمان بك بن مراد بك

كان هذا الأمير من غير ريب أو مبالغة شابا فريدا بين أقرانه موصوفا بالشجاعة والبسالة والسخاء والشهامة النادرة . وقد لازم مير ميران آمد ، وبغداد ، في أوائل شبابه ، ولاقى الأهوال ، والمتاعب في البلاد العربية مغتربا وبعيدا عن الوطن وهو يتحمل المشاق والمحن . وقد امتاز بين أمراء كردستان بإتقانه فن الجندية والفروسية على طريقة الروم ( الترك ) كما كان ذهنه الوقاد منبعا لمعاني الحقائق والسانحات ، وعقله الوقاد مرآة لجمال المدققين العارفين بالنكات . فهو كما قال الشاعر « 1 » : معناه : " لم تر مثله الأيام منذ قرون في طيبة القلب ونوره والفطانة والفصاحة " . بيد انه من جراء شعوره بفضائله النفسية ، وإضاعته المال والجاه لازمه شيء من الغرور والتفاخر بذلك السرور على حد قول الشاعر « 2 » : معناه : " وما دام رمق قدر رأس الشعرة من الوجود باقيا فيك ، تأكد ولا تغفل قط عن أن الوثنية باقية فيك . يقول رستم إني كسرت صنم الخيال والعجب . ولكن ذلك الصنم الذي كسرته في الخيال والتصور لباق في الحقيقة " . هذا وموطن آباء وأجداد هؤلاء الأمراء من قديم الأزمان ، هو قلعة ( كبخ ) « 3 » التي هي من امنع الحصون ، وامتنها تقع على سفح جبل مطل على نهر
هامش
( 1 ) -چون أو نديده ديدهء أيام قرنها * روشن دلى دقيقه‌شناسى سخنورى( 2 ) -تا يكسر موى در تو هستى باقيست * غافل منشين كه بت‌پرستى باقيست كوئى بت پندار شكستم رستم * آن بت كه ز پندار شكستى باقيست( 3 ) - هكذا في الأصول المطبوعة والخطية . والصحيح أنها قلعة ( كنج ) بالنون والجيم . ( المترجم )
شرفنامه — صفحة 254 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي