تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الفرات مما تجعل لاجئيها من السكان ، والمتوطنين في مأمن من حدثان الزمان ومصائب الدهور والأيام . ولكن همة سليمان بك القعساء لم ترض بتلك القلعة الضيقة المسالك المحدودة العمران والنمو ، فعمد إلى بناء مدينة كبيرة في صحراء ( منشكورد ) الواسعة الأرجاء المترامية الأطراف ، فأخذ ينشأ فيها مسجدا رفيع العماد لم يتم بنائه حتى الآن بالرغم من بذله الجهود الكبيرة في سبيل إتمامه . هذا وقد أبدى ( سليمان بك ) بسالة نادرة وشجاعة فائقة في حروب شيروان ، وفتح ديار العجم ، وآذربيجان . ولا سيما في حادثة إغارة ( نياز بك الپازوكي ) على رأس بضعة ألوف من عسكر ( چقر سعد ) على منطقة ( قرايازي ) وإعماله النهب والسلب في عشائر ( باولي ) ؛ حيث تصدى لهم سليمان بك برفقة أخوته وعدة من أعيان عشيرته ، فطارد تلك الجماعة الكبيرة حتى لحقهم ، واشتبك معهم في قتال شديد وهزمهم واسترد الأسلاب والغنائم التي كانوا أخذوها من العشائر وسكان القرى ، ثم عاد إلى مقره سالما وغانما ، مما جعل السردار مصطفى باشا يعجب به ويقدره حق قدره . فمنذ تنازل له والده في حياته عن منصب الإمارة ، وهو قائم بأعباء الحكم بكل حزم وعزم حتى الآن حيث التاريخ غرة شهر ذي القعدة من سنة خمس وألف من الهجرة النبوية ( 1596 م ) ومن المأمول أن يوفق كثيرا في أعماله الخاصة والعامة لما له من الخصال الحميدة والقابلية والاستعداد التام .

الفصل التاسع في ذكر أمراء ( السليماني ) وهو في شعبتين

لا يخفى على ضمائر رافعي أعلام العلم والإنصاف ، وعلى خواطر ناسخي آيات البدعة والاعتساف ، أن نسب أمراء السليمانيين ينتهي إلى مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية . ويقال إن سبب تسميته بالحمار هو أن الأعراب يطلقون على رأس كل مائة عام ( عام الحمار ) . وقد مضت مائة سنة من يوم استيلاء معاوية بن أبي سفيان على الخلافة بدمشق ، حتى يوم تولي مروان الخلافة . وفي رواية أخرى أن مروان جاء في يوم من أيام طفولته من المدرسة ، وأخذ يلعب في حلقة من الحلق ، فأدخل إصبعه فيها وضاقت عليه الحلقة حتى تورم إصبعه ، ولم يكن إخراجه منها إلا بعد أن قطعوا الحلقة بالمبرد . وتكرر هذا الحادث معه مرة أخرى حتى غضب والده عليه ووبخه قائلا : يا مروان واللّه لأنت الحمار ،