فيه مجال . ولقد بحثت عن مصير ( موسى ) ومآله في كتب التاريخ فلم أجد له أثرا . فمن المحتمل جدا أن يكون موسى قد تمكن من الإفلات من الورطة التي وقع فيها والده وأخواه ، واعتصم بجبال كردستان العاتية وتوطن فيها . حيث المشهور في الحكايات والقصص والشائع الذائع في ألسنة الناس وأفواهها أن ثلاثة من أولاد آل برمك في عهد خلافة بني عباس غادروا بغداد إلى كردستان ، وسكنوا موضعا يقال له ( خان چوك ) بجبل شفتالو من أعمال كنج . وقد اشتهر أخوهم الكبير هنالك بالتقوى والزهد حتى أصبح مستجاب الدعوى ووليا من أولياء اللّه . وحدث ذات يوم أن ذهب أخوهم الصغير إلى قضاء أمر هام ، وأحضر أهل تلك الجهة حسب العادة الطعام اليومي إلى الشيخ ورفقائه ، فابتدأ الشيخ وأخوه الأوسط مع مريديه بأكل الطعام تاركا حصة الأخ الصغير لحين رجوعه .
بيد أن الأخ الصغير حينما رجع وسأل عن طعامه قال الأخ الأوسط إنك لما تأخرت عن العودة قيل لي أنك أكلت ولم تعد بك حاجة إلى الأكل ، فأكلت أنا حصتك أيضا . ولما سمع الأخ الكبير هذا العمل غضب أشد الغضب من قلة مروءة أخيه ، ودعا عليه بقوله : قطع اللّه بطنك حيث لم تقنع بحصتك . فسقط المدعو عليه فورا إلى الأرض مسلما روحه إلى بارئها . وهكذا زاد اعتقاد الناس بالشيخ بعد هذه الحادثة زيادة كبيرة جدا . ثم بادر الشيخ مع أخيه الصغير الذي كان يدعى ( مير شهاب ) إلى ترك ( خان چوك ) والذهاب إلى عشائر وأقوام السويدية حسب التماسهم ، وأخذ في التصرف في شؤونها وتنظيم أمورها . فبنى قلعة حصينة بين ظهرانيها وقام بأعباء الرئاسة والإرشاد بينهم ردحا من الزمن . هذا ولما توفي الشيخ إلى رحمة اللّه من غير عقب ذكر ، تصدى أخوه ( مير شهاب ) لأمر الرئاسة بدل أخيه ، وها نحن نشرع في ذكر من تولوا من نسله الحكومة في هذه الولاية .
الأمير جلال بن الأمير شهاب
تولى الإمارة بعد وفاة والده . فقام بأعباء الحكم خير قيام . وتوفي إلى رحمة اللّه حيث خلفه ابنه .
الأمير محمد
حل محل والده ، فحكم البلاد ردحا من الزمن حتى إذا ما وافته المنية ، خلفه ابنه .