الفصل الثامن في ذكر أمراء ( السويدي )
بلغ كاتب هذه السطور المتواضعة من نقلة الأخبار الماضية ورواة الحكايات والحوادث الطريفة أن نسب أمراء السويدي ينتهي إلى بني برمك ، كما أن أنساب عشائرهم ترجع إلى شخص يدعى ( أسود ) « 1 » من غلمان صحابة الرسول عليه السلام . وفي رواية أخرى أن مسقط رأس طائفة السويدي هي قرية ( سويد ) التي تقع على منزلين من المدينة المنورة من ناحية الشام ، واللّه أعلم بالحقيقة .
وأما ( آل برمك ) فإنهم يصلون بنسبهم إلى ملوك الفرس حيث يقولون : إنهم كانوا قديما في ولاية ( بلخ ) يعبدون النار . ثم هداهم اللّه تعالى بغتة إلى نور الإسلام .
قال الشاعر « 2 » :
ومعناه : " يا لها من عين طيبة باكية لأجلك ، ويا له من قلب ملكي سعيد محترق لأجلك " . فهاجر جعفر والد خالد يحمل أمواله الكثيرة وخدمه وحشمه في عهد عبد الملك بن مروان . وفي رواية في عهد سليمان بن عبد الملك إلى دار الملك دمشق الشام . ولما بلغ نبأ هذا الثري ، القادم ، إلى مسامع الخليفة أمر بإحضاره إلى مجلسه ، فأحضروه في مجلس ( سليمان ) فتغير مزاجه حين حضوره كل التغير ، فأمر بإخراجه من المجلس حالا وسأل الحاضرون الملك عن سر ذلك فقال : إن القادم كان يحمل سما معه ، وأن دخوله على هذا النحو أزعجني وغير مزاجي ، فأخرجته لذلك من المجلس ، فإن في ذراعي خرزتين تتأثران ، وتتحركان ، كلما ظهر شيء من السموم في مجلسي . ولما سألوا جعفر عن سر حمله للسم أجاب بقوله : إني وضعت السم تحت فص خاتمي حتى إذا ما وقعت في مأزق بادرت إلى مص الخاتم لأخلص من الشدة . فلذا سماه الناس ( برمكي ) « 3 » . وهذا الكلام الذي يدل على الغيرة والأنفة صادف القبول والإعجاب
هامش
( 1 ) - فالأقرب إلى الصحة والعقل هو أن هذه الطائفة الكردية القديمة نزحت من ملجأها ومعتصمها قلعة ( السويداء ) أي سوره ك - سيوه ر ك الحالية الواقعة بين آمد والرها ، حين استيلاء الروم والأرمن عليها أيام حكم الصليبيين لسواحل الشام وجزء من الجزيرة . فلا علاقة لها بقرية السويد التي بجوار المدينة المنورة ، ولا بغيرها من البلاد والأقاليم . ( المترجم )
( 2 ) - البيت :أي خوشا چشمى كه آن كربان تست * وى همايون دل كه آن بريان تست( 3 ) - نسبة إلى المشتق من برمكيدن : بمعنى المص حيث قال بالفارسية ( برمكم ) أي أمص . وهذه الرواية وردت في سياستنامه ، لنظام الملك . ( المترجم )