بشرط هدم القلعة إلى ( يوسف بك ) على أن يلحق زعامته بالسنجق . فقام يوسف بك بإدارة السنجق على هذا المنوال فترة من الزمن مستقلا تمام الاستقلال لا ينازعه فيه أحد . وبعد وفاته أعطى السنجق حسب المنوال السابق لرجل عثماني يدعى ( أحمد بك بن حاجي حسين ) . وقد خلّف يوسف بك ولدا يدعى حسن بك .
حسن بك بن يوسف بك
تقدم إنه بعد وفاة هذا الأمير كان سنجق عتاق قد أعطي لرجل أجنبي ، وقد بقي سنتين في حكمه . ولما تولى عرش آل عثمان السلطان سليم خان ( الثاني ) بادر حسن بك إلى الشخوص إلى استانبول بقصد الحصول على ملكه الموروث . وقد استصدر مرسوما بسنجق عتاق على طريق الأوجاق من السلطان سليم بفضل تعضيد الوزير الأعظم محمد باشا له . وهكذا حكم يوسف بك إمارة عتاق مدة عشرين سنة بالحزم والعزم . وكان رحمه اللّه حريصا على الدنيا محبا للمال منصرفا لدنياه . ولما أدركه الموت كان له ولدان هما : يوسف ، وولي . فانعم بمنصبه بموجب مرسوم السلطان مراد إلى ابنه ( يوسف بك ) الذي توفي بعد زمن قليل إذ كانت أيامه مثل أيام الربيع والزهور قصيرة لا تلبث حتى تولى . وتولي أخوه ( ولي بك ) منصب الإمارة حسب الإرث والاستحقاق . بيد أن رجلا يدعى ( جهانشاه بك بن سهراب بك ) من أولاد عمومته نازعه في الأمر ، وعمل على نزع الإمارة منه فعرض على الديوان السلطاني استصدار مرسوم سلطاني بإسناد سنجق عتاق إليه بشرط أن يدفع سنويا مبلغ عشرين ألف فلوري إلى خزينة ( ديار بكر ) . ولما سمع ( ولي بك ) هذا المسعى تعهد بدفع المبلغ ، ولم يمكن ( جهانشاه ) المذكور من التدخل في شؤون الإمارة . هذا ولما رفع إبراهيم باشا الشهير بإبراهيم باشا الظالم راية العصيان عالية ضد الدولة في ولايات ( ربيعة ) و ( ديار بكر ) و ( كردستان ) ، أقطع سنجق عتاق لذي الفقار بك بن شاهم بك مقابل توريده لخزينة ديار بكر أربعين ألف فلوري . ودام الحال على هذا المنوال إلى أن عزل إبراهيم باشا المذكور عن ولاية ( ديار بكر ) ، وقبض عليه وسجن في قلاع ( يدي قله ) في استانبول . حتى إذا ما جلس على عرش آل عثمان السلطان محمد خان أمر بقتل ذلك الحجاج الثاني ، وصلبه في ميدان استانبول ، فانطبق عليه قول الشاعر « 1 » :
هامش
( 1 ) -بدأنديش مردم سرأفگنده به * درخت بد أز بيخ بركنده به