بك بن ناصر بك للإمارة المذكورة ، فقد كان ترك البلاد واختار خدمة بعض الأمراء الأكراد فترة من الزمن ، وكان قد عاد إلى وطنه المألوف وأقام لدى ناصر بك يمضي أوقاته معه لضعفه وشيخوخته . وخلف الأمير ناصر ولدين صغيرين هما : مير محمد ، ومير أبو بكر . واليوم ، بموجب المرسوم السلطاني ، يقوم مير محمد بأعباء إمارة گردكان مكان أبيه .
الشعبة الثالثة في ذكر أمراء ( عتاق ) « 1 »
إن من مشاهير كردستان أسرة ( أحمد بك بن مير محمد الزرقي ) . وقد كان معاصرا للشاه إسماعيل الصفوي . ولما استولى هذا الشاه على ( ديار بكر وكردستان ) نزع ( عتاق ) من يد أحمد بك هذا ، وأعطاها لطائفة القاجار .
فاضطرت عشيرة الزرقي للجلاء عن الوطن وترك الدار والأهل والتشتت هنا وهناك . ودام الحال على هذه الوتيرة حتى حدثت معركة ( جالديران ) وانهزم الشاه إسماعيل ، وقتل ( خان محمد استاجلو ) ، فبادر طوائف الأكراد مع أمرائهم إلى العمل على استرداد أملاكهم الموروثة وحكوماتهم المفقودة ، وأسرعت أيضا أكراد عتاق إلى العمل ، فأمضت الشتاء في قلعة خربة مشهورة باسم قلعة ( ملخ ) منتهزة الفرصة السانحة ؛ بيد أن طائفة القاجار التي كانت في قلعة عتاق اعترضت على ذلك متسائلة عن السبب الداعي لإقامة هؤلاء الناس في هذه القلعة الخربة في صميم الشتاء . فأجابهم هؤلاء معتذرين بقولهم إن بيننا وبين عشيرة المرداسي خصومة قديمة وعداء مستحكما ، ولا يستبعد أن يغير علينا هؤلاء الناس في الشتاء وصميم البرد والثلج ، فيأسروا أولادنا وعيالنا . فلذا نسترحمكم ونطلب السماح لنا بالبقاء في هذه القلعة الخربة حتى فصل الربيع حيث يخف البرد ويذوب الثلج . فرق لهم قلب حاكم عتاق وسمح لهم بالبقاء . ولما اطمئن بال الزرقية ( أكراد عتاق ) من جهة القزلباش ( القاجار ) أخذوا يفكرون في كيفية فتح قلعة عتاق ، فاعدوا لذلك سلما من الأعواد والحبال للتسلق به ليلا في إحدى ليالي الشتاء الظلماء ليستولوا على القلعة بالحيلة والخدعة . ففي ذات ليلة أقدم أبطال من الأكراد المهرة على تسلق أسوار القلعة وتركيب الحبال في
هامش
( 1 ) - هي قلعة ( الهتاخ ) الشهير كما في الصادرات العربية الإسلامية القديمة . والآن تدعى ( ليجه ) في ولاية ديار بكر بتركيا الحالية . ( المترجم )