كردستان على أيدي رجال القزلباش في مكان يقال له ( چلدر ) أثناء حرب ( شيروان ) ، وتوفي يعقوب بك بعد مقتل ولده ( دومان بك ) بعام واحد . وقد ترك ( دومان بك ) ولدين هما : محمد بك ، وعلي بك .
محمد بك بن دومان بك
لما استشهد والد محمد بك في سنة ( 986 ه - 1578 م ) تولى منصب والده بفضل جده وعنايته البالغة في الخامسة عشرة ، هذا وبالرغم من صغر سنه ، فقد قام بأعباء الرئاسة وأمور الإمارة خير قيام مما جعله مغبوطا ومحسودا بين أقرانه ، فزاد قدره وعلا شأنه أكثر من آبائه وأجداده ، ونازعه محمد بك الكردوكي ( كردكي ) ؛ لعداوة قديمة بينهما ، وبتحريض من شمس الدين كتخدا ( حزو ) ، وكان بينهما صلة قرابة فعاضده في ذلك . وقد أخذا يغيران على بعض القرى والبلاد في الإمارة الدرزينية فأحرقاه وأعملا فيها يد النهب والسلب إجابة لما أوحى إليهما الشيطان ، وسولت لهما نفسيهما من الأعمال الانتقامية الشريرة ، وما كان من محمد بك إزاء هذا الاعتداء إلا أن أرسل جمعا من أنصاره وبني أعمامه إلى الحدود ؛ لصد المغيرين . فحدث ذات يوم أن محمد بك ( الكردكي ) اقتحم الحدود كعادته واشتبك في القتال مع من كان بها فاستعر القتال بين الطرفين حتى أسفر عن إصابة محمد بك ( الكردكي ) الذي حملوه بين الحياة والموت إلى قلعة ( كردكان ) « 1 » ، فمات بها بعد يوم واحد ، وعند ذلك عمد محمد بك بن دومان بك إلى بعض أعيان رجاله الذين كانوا سببا في إيقاد نار الفتنة ، وقضى عليهم وصادر أموالهم . وهكذا تم له الأمر وصار يحكم البلاد مستقلا لا ينازعه فيها أحد . وهو يقوم اليوم سنة ( 1005 ه - 1596 - 1597 م ) بأعباء الإمارة خير قيام ، وقد أراد في هذه الأيام استنادا لقرابته بأسرة حكام حزو ، أن يعزل ( محمد بك ولد خضربك ) من حكومة حزو ، ويولي بدله ( بهاء الدين بك ولد مراد خان ) ، وذلك بتعضيد من الأمير شرف حاكم الجزيرة له ، ولكن تحقيق هذا الأمر الخطير لم يكن ممكنا ، وأدى ذلك إلى خذلانه مما أثر في منزلته لدى الأقران ، ولكن لا يزال في شرخ الشباب ، والأمل كبير في أن يهديه اللّه تعالى إلى طريق الرشاد والسداد ، فيتجمل بالصدق والوفا . إنه سميع مجيب الدعاء .
هامش
( 1 ) - في الهدية الحميدية ( قاموس اللغة الكردية بالعربي - طبع في استانبول سنة 1313 ه ) .
( گردكان ) ، هي الآن قرية في ناحية ( هيزان ) بلواء سعرداه - يعني بولاية سعرد تركيا الحالية .
( المترجم )