معناه : " كل من كان عمله للّه ، وفقه اللّه في كل عمله ، وسهل له الأمور ، فالعمل الذي لا يتم إلا باللّه لا يمكن أن يصدر من العبد " .
وصفوة القول إن حسين بك قام بأعباء حكومة كليس خير قيام ردحا من الزمن بلا منازع إلى أن حدثته نفسه أن يرتقي إلى منصب البكلريكية ( أمير الأمراء ) في الدولة العثمانية ، فتعهد للديوان السلطاني في استانبول بدفع مبلغ خطير عن الأملاك الخاصة السلطانية بإيالة طرابلس الشام ، نظير إسناد بكلريكية الإيالة المذكورة إليه على أن تلحق حكومة كليس أيضا بتلك الإيالة ، وتبقى معه حتى إذا ما عزل عن المنصب العثماني لم تخرج حكومة كليس من يده ، وغير ذلك من شروط . ولما عرض التماسه هذا على العتبات السامية نال القبول لديها ، وصدر المرسوم السلطاني في شهور سنة ( 1001 ه - 1592 و 1593 م ) ، بإسناد المنصب المذكور إليه ، وتلقيبه بحسين باشا . واتفق أن أحد أعيان تلك الولاية من العرب ويدعى ( قميزه ) ، وكان ملتزما لإيالة طرابلس ببعض شروط يعمل بموجبها ، وكان ( قميزه ) منسوبا لقدوة المحققين وعمدة المدققين مولانا سعد الملة والدين خواجة أفندي ومحسوبا من أتباعه ، وكانت بينهما صلات قوية جدا حتى إنه كان قد اقترض منه مبلغ عشرة آلاف فلوري من الذهب الأحمر ، فوقع نبأ حصول حسين باشا على المنصب المذكور بالكيفية المتقدم ذكرها ، على قميزه وقوع الصاعقة ، فهرع إلى استانبول حاملا مبلغ عشرة آلاف فلوري من الذهب الأحمر الذي كان قد استدانه من حضرة الشيخ خواجة أفندي في الوقت الذي غادر حسين باشا الآستانة قاصدا طرابلس الشام . وحدث في خلال ذلك إن فقد قميزه في الطريق ولم يظهر له أثر . وأخيرا وجدوه مع بعض رفقائه مقتولين في خان خرب . فنسبوا مقتله إلى حسين باشا ورجاله ، مما حمل ( خواجة أفندي ) على الاستياء من حسين باشا ومعاداته ؛ لما كان بينه وبين قميزه من الود والصداقة . فأفضى هذا إلى عزل حسين باشا عن طرابلس ، وتعيين حسن آغا الحائز لرتبة القپوچي باشية والمشهور بيمشجي حسن آغا ؛ للقيام بمهمة إلقاء القبض على حسين باشا ، وحبسه في قلعة حلب ومحاكمته على التهمة المنسوبة إليه من مقتل قميزه ورجاله وإخراج المال الأميري الذي كان معه فنفذ حسن آغا الأمر السلطاني فحبس حسين باشا في قلعة حلب . ولكن مطالبته بدم المقتولين لم تثبت عليه حسب أحكام الشريعة .
والآن والتاريخ الهجري سنة ( 1005 ه - 1596 م ) لا يزال الباشا على قيد الحياة يمضي الأوقات في البلاد العثمانية معزولا عن المنصب ، والأمل وطيد في أن يبتسم له الدهر ويحالفه الحظ مرة أخرى ؛ لأنه في الواقع شاب في غاية من الوقار والذكاء ، والشهامة والدهاء .
شرفنامه — صفحة 230
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٢٣٠