جعفر بك بن جان پولاد بك
وهكذا أصبح ( جعفر بك ) بموجب وصية والده وبفرمان السلطان مراد خان حاكم ( كليس ) وبعد أربع سنوات من حكمه توجه السردار ( مصطفى باشا لالا ) ، بالجيش العثماني لفتح ( شيروان ) ، واعتزم جعفر بك السفر إلى ديار بكر عقب الجيش فلما وصل إلى جهة قراجه طاق « 1 » سقط عن جواده وأسلم روحه إلى بارئها .
حبيب بك بن جان فولاد بك
لقد ناله شيء كثير من الإهانات والحقارة بعد وفاة والده من قبل حسين بك وأخوته ، غير أنه لم يبال بهم ، ولم يهبهم ، بل صمم على الانتقام منهم ، فتوجه إلى كليس واستولى على بعض أموال والده ، ثم أطلق سراح كثير من المسجونين الذين كانوا في سجن والده وفي ذممهم حقوق المسلمين فتقّوى بهم . ولم يكتف بذلك بل أرسل إلى الديوان السلطاني الشكوى تلو الشكوى بأن أخوته قد غدروا به وظلموه ، والتمس إنصافه من العتبات السامية . بيد أن المشير المفخم نظام أمور العالم الوزير الأعظم محمد باشا ، وقف له بالمرصاد وناصبه العداء قائلا :
إن حبيب بك قد حرمه والده في حياته من منصب الحكم وحق الميراث ، فليس له حق فيما يطلب ، ولكنه حسما للنزاع أقطعه سنجق ( ناباس ) من أعمال الشام .
فلم يرض بذلك حبيب بك . بل طلب سنجق ( باليس ) من أعمال حلب الذي كان تحت تصرف أخيه حسين بك . فأجيب إلى طلبه من الديوان السلطاني . ولما وصل خبر هذا إلى مسامع حسين بك أرسل مندوبا إلى الآستانة ، فسعى لدى الجهات العليا حتى أعاد السنجق إليه ، وعزل حبيب بك عنه . وفي هذه الأثناء أيضا كان موت أخيه ( جعفر بك ) وتفويض أمر حكومة ( كليس ) إلى حسين بك من قبل السردار مصطفى باشا . فوقع هذا النبأ على حبيب بك وقوع الصاعقة ؛ ولذلك بادر بالشخوص إلى عتبات السلطان مراد على جناح السرعة حاملا معه من الهدايا والأموال ما يساوي خمسة آلاف فلوري إلى شيخ السلطان ، وكان السلطان يعتقد في هذا الشيخ الجاهل كثيرا ، وطلب منه بأن يلتمس من الوزير والسلطان إسناد منصب حكومة كليس إليه . ونتيجة لشفاعة الشيخ التي كان لها أثر فعال أقطع حبيببك سنجق ( سليمية ) ، ولكنه لم يرض بهذا ، وأصر على طلب سنجقه الموروث . فما كان من الشيخ إلا أن ضاعف السعي حتى حمل
هامش
( 1 ) - هو جبل قره جه داغ الحالي الواقع بين ديار بكر وسورهك . ( المترجم )