تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
باشا الصدر الأعظم الذي انتهز فرصة هذا الحادث الفذ ودس لجان بولاد بك لدى السلطان ، لما كان يكن له من الكراهية ، فأبلغه إن هذا العمل لم يقم به من أحدا سوى الأكراد التابعين لجان پولاد بك ، إذ لا يقدم على هذا الجرم الخطير غير هؤلاء العتاة . فثارت ثائرة السلطان وغضب على جان پولاد بك غضبا شديدا وأراد البطش به حالا ، فاستمهله جان بولاد بك خمسة أيام قائلا : إذ لم أتمكن من إحضار اللصوص في مدى هذه الأيام القصيرة ، فإني مستحق لجميع العقوبات التي يشير بها السلطان . وفي اليوم الرابع أحضر جان بولاد بك اللصوص والسيف المرصع المسروق إلى ديوان السلطان سليمان ، فأصدر حكم الإعدام في اللصوص ، وتعطف فشمل جان پولاد بك بالمراحم السلطانية ، والعفو الشاهاني ، ثم عامله بالإعجاب والتقدير طول عمره الذي تجاوز التسعين عاما ، وأشرف على المائة . ويقال إنه رأى من أولاده الذكور سبعين ولدا بلغوا سن الرشد ، وقد تجاوزوه . فمن هؤلاء : ( حبيب بك ، وعمر بك ، وأحمد بك ، وعبد اللّه بك ، وحسين بك ، وجعفر بك ، وغضنفر بك ، وزينل بك ، وحيدر بك ، وخضر بك ) . وكان هؤلاء العشرة على قيد الحياة حين وفاة والدهم . فأما ( حبيب بك ) النجل الأكبر فقد كان والده قد تبرئ منه ونفى نسبه عنه ؛ لما صدر منه في حق أبيه في شبابه من الأفعال الطائشة ، والأعمال الضارة الفاسدة كما هي عادة الشباب الجاهل بعكس الشيوخ المحنكين . وكان قد تفرغ لتربية ابنه الخامس ( حسين بك ) ، وصرف جهده في حسن تنشئته حتى إذا ما ظهرت آيات النبوغ ، والقابلية على جبين ابنه هذا ، أراد أن يعينه وليا لعهده . فاتفق إن كان السلطان في أثناء ذلك يعتزم السفر إلى فتح ( سكنوار ) فأرسل جان بولاد بك ، نظرا لضعفه ، وتقدمه في السن ، نجله حسين بك ، نيابة عنه ، في ركاب السلطان سليمان ، إلى تلك الغزوة المباركة ، فأظهر حسين بك فيها من آيات البسالة وضروب الشجاعة ما لفت نظر السلطان إليه ، فوعده بإسناد السنجق إليه . ولما عاد الموكب السلطاني من تلك الغزوة منتصرا في سنة ( 972 ه - 1564 م ) كان الضعف والهزال قد استوليا على جان فولاد بك ، وبدت عليه علامات الوداع لهذه الدنيا الفانية ، وكان قد بادر إلى تعيين ابنه ( جعفر بك ) وليا للعهد ، وجعل ابنه ( حسين بك ) قيما على الأملاك والأموال والأوقاف ووصيا على الأولاد ، وأوصى بان يحرم ( حبيب بك ) من الآن فصاعدا من حق الحكم والاستحقاق للمال . وكتب بذلك محضر وقع عليه القضاة والسادات والأهالي ووضع في كيس ختم عليه وأرسل إلى محافظ قلعة حلب ليحفظ بها ، ثم توفي إلى رحمة اللّه تعالى .