الديوان على إسناد حكومة كليس إلى حبيب بك ، وسنجق سليمية إلى حسين بك ، وإن كان هذا العمل من الشيخ لم يكن موافقا لحكم الشريعة الغراء . وفي أثناء قيام السردار مصطفى باشا بتجديد عمارة قلعة ( قارص ) قصر حبيب بك في الخدمة وتهاون في بادئ الأمر . وأخيرا لما حضر مع عدد من رجاله إلى الخدمة قابله السردار بالنفور ، وأظهر امتعاضه منه ، فنزع حكومة كليس منه وأعطاها مرة أخرى لحسين بك ، وأعطى حبيب بك سنجق سليمية ، فأبى حبيب بك أيضا قبول هذا الأمر ، وخف إلى استانبول شاكيا ، فتصادف إن كان مصطفى باشا قد عزل عن منصب السردار حينذاك وتعين سينان باشا بدله .
وكان حبيب بك في الواقع رجلا لسنا قوي الحجة ذا دهاء ومكر عظيم ، فأثر تمام التأثير في نفس سينان باشا بحيث اعتقد أنه سيتمكن بواسطة حبيب بك من فتح نصف بلاد إيران على الأقل . فلذا لم يتورع عن إسناد حكومة كليس إلى حبيب بك ، فقام هذا بأعبائها ثلاث سنوات . وبعدها تمكن حسين بك من استردادها لنفسه ؛ لعزل سينان باشا من منصب السردار والوزارة العظمى .
وهكذا أبعد حبيب بك وهام على وجهه مدة أخرى معزولا ومحروما عن المناصب حتى توفي إلى رحمة اللّه . فلم يقطع النزاع بين الأخوين حول الحكم سوى سيف الأجل والقدر المحتوم كما قيل « 1 » :
معناه : " جعلنا الدنيا حصتين حتى يستريح الخلق ، فأنا أخذت وجه الأرض وهو بطنها " .
حسين بك بن جان فولاد بك
كان هذا الأمير حائزا ثقة السلطان سليمان خان وعطفه السامي ، ومتمتعا ببركة دعاء والده ، فلذا نال منصب الولاية المتوارثة بعد وفاة أخيه جعفر بك مع كونه النجل الخامس ، وذلك بالرغم من أن أخاه حبيب بك قد نازعه مرارا ، فنسب إليه تهمة قتل أخيه ( جعفر بك ) ، وصرف في سبيل ذلك مبلغ ستين ألف فلوري حتى تمكن من نزع حكومة كليس من يده فترة من الزمن بمساعدة الوزير سينان باشا . ولكن الحق عاد أخيرا إلى صاحبه ، واستقر نهائيا أمر الحكومة الموروثة في حسين بك . يقول الشاعر « 2 » :
هامش
( 1 ) -كرديم دو حصه تا بيآسايد خلق * من روى زمين گرفتم أو زير زمين( 2 ) -هركه را كوشش أز براي خداست * همه كأرش زا يزد آيد راست
كارها جز خداى نگشايد * بخدا كر ز بنده هيچ آيد