جان پولاد بك بن قاسم بك بن أحمد بك
سبق القول بأن جان پولاد - جان فولاد - دخل بعد قتل أبيه إلى السراي وربي بها حين أسند منصب إمارة الأكراد إلى الشيخ عز الدين . فلما توفي هذا من غير عقب ، ولم يكن من بين أقربائه من يصلح لولاية حكومة الأكراد ، رأى رجال الدولة وجوب ضم ممتلكاته الخاصة إلى الأملاك السلطانية الكائنة في جهة أنطاكية ، وأن يعهد بحكومة الأكراد إلى الملك محمد من نسل حكام حصنكيف . وفي عهد السلطان سليم خان أخرج جان پولاد بك من السراي ، وألحق بجيش المتفرقة التابع للبلاط ، واشترك في حروب السلطان كغزو بلغراد ، وفتح جزيرة رودس ، وسفر بغدان « 1 » ، فظل في معية السلطان في هذه الحروب وبدت خدماته الفائقة وبطولته مما أثار إعجاب السلطان به ؛ ولذلك بادر بالتماس إعادة منصب آبائه وأجداده إليه . ولكن السلطان رأى أن يسند إليه سنجقا آخر من توابع حلب ، وذلك تجنبا لما قد يحدث من الفتنة في تلك الربوع الشيطانية إذا عاد إليها جان پولاد بك . ولكن هذا أبى قبول المنصب الذي عرض عليه . وحينئذ صدر فرمان بإسناد إمارة الكرد إلى حسين باشا الخادم ، وكلف بدراسة أحوال الأكراد ، وبتفويض إيالة كليس وحكومتها المتوارثة إلى جان بولاد بك . ورفع حسين باشا تقريره إلى السلطان قائلا بوجوب إسناد حكومة الأكراد إلى جان پولاد بك الذي لا يستطيع سواه ضبط هؤلاء الأكراد الميالين إلى الشر والفساد ، وإلا اضطرب الأمن وعم الشر جميع أهالي حلب ، والوافدين إليها من بلاد العرب . وكانت نتيجة ذلك إن شمل السلطان جان بولاد بك بعطفه ، وصدر فرمان بإسناد إيالة كليس بملحقاتها إليه . وهكذا عاد چان بولاد بك إلى كليس مقضي المرام هانئ البال . فتفرغ لضبط الولاية ضبطا لم يكن يتصوره أحد .
ويقال إن السلطان سليمان خان حين عزم على غزو إيران عرج في طريقه على حلب ، وقضى بها الشتاء . فحدث أثناء ذلك أن دخل لص خيمته التي لم يكن الطائر يستطيع التحليق فوقها ، ولم يكن أحد يقدر على الاقتراب منها ، وسرق سيفا مرصعا بالجواهر من مخدع السلطان من غير أن يشعر به أحد من الخدم الخاص ولا من الحرس . ولما أصبح الصباح وشاع الخبر وبلغ إلى مسامع رستم
هامش
( 1 ) - في بعض النسخ بغداد ، وقال المترجم إنها بلاد رومانيا الحالية ، ولا سيما القسم الشمالي منها .