حبيب بك
تولى حكومة الأكراد مكان أبيه ، وقد خدعه السلاطين الچراكسة واستمالوه حتى استقدموه إلى حلب ، وقتلوه هنالك غيلة .
قاسم بك
لكن تمكن هذا كوريث وبالقوة القاهرة من الحلول مكان أخيه ، ومن الاستيلاء على حكومة الأكراد ، والسيطرة على الموقف . غير أن السلاطين الجراكسة عمدوا إلى إسناد حكومة الأكراد إلى ( شيخ عز الدين ) من أحفاد وسلائل الشيوخ الزيدية ، وقد التف حوله جمع من الأكراد الردة الزيدية ، ثم بادر إلى تأليف قوة عسكرية من جنود حلب بقيادة ( شهريار بك رمضانلو ) ، وأرسلوها لمحاربة قاسم بك الذي أسرع إلى التحصن بجبل صهيون مع عشائره وأتباعه . ومن جهة أخرى أرسل السلطان الغوري أبن أخته على رأس جيش عرمرم من جيوش حلب مع الشيخ عز الدين عن طريق آخر لقتال قاسم بك ، فنشب القتال بين الطرفين ، ودارت رحى معارك دامية مرارا ؛ وكانت الهزيمة تصيب جيوش الچراكسة في كل مرة ، وكان قاسم بك يخرج من القتال ظافرا .
ولما توجه عنان السلطان سليم العثماني نحو هذه الديار بقصد احتلال البلاد العربية كالشام ومصر ، ونزعها من الجراكسة ، بادر قاسم بك بالاتفاق مع خيري بك الجركسي على التقدم للسلطان والالتحاق بالمعية . وفي عودة السلطان إلى استانبول بعد اتمام فتح مصر ، والشام ، وحلب ، كان قاسم بك في ركابه مع نجله جنبلاط ( جان پولات ) البالغ من العمر الثانية عشرة . وأما الشيخ عز الدين اليزيدي ، فقد بادر إلى خدمة ميرميران حلب ( قراجه باشا ) ، وتمكن بواسطة بعض الدساسين من التأثير على الباشا المشار إليه إذ خدعه بأقوال مغرضة ومفتريات عديدة حتى حملوه على أن يرفع تقريرا إلى السلطان يقول فيه : إن قاسم بك إذ سمح له بالعودة إلى حلب فإن اضطرابا شديدا ، وفتنة هوجاء تقوم في هذه الأنحاء . فما كان من السلطان إلا أن أصغى إلى الوشايات ، وأصدر الأمر بقتل قاسم بك وإدخال ابنه جان بولاد في السراي لينخرط في سلك غلمان الخزينة العامرة والعناية به عناية فائقة . وصدر الفرمان نتيجة لالتماس قراجه باشا ، فأسند السلطان سليم إمارة الأكراد بتلك الجهات إلى الشيخ عز الدين .