وفاة أخيه إلى توحيد الولاية كما كانت ، مستصدرا براءة سلطانية بذلك من ديوان السلطان سليمان . بيد أن سلطان مصطفى بتعضيد من خاله بهاء الدين بك حاكم حزو ، توجه إلى الآستانة وتمكن من الحصول على حصة والده . وبعد أن حكم بلاده ست سنوات على هذا المنوال وجد ذات يوم بين الأحراش والغابات مقتولا ، حيث كان قد خرج للصيد والطراد ، ولم يعرف القاتل ولا سبب القتل بالرغم عما أجري من التحقيق ، وولي بدله أخوه ( داود بك ) فحكم سنة واحدة ، ثم توفي . هذا وبعد وفاة داود بك توجه أخوه ( زينل بك ) إلى بلاط السلطان سليم خان ( الثاني ) وتمكن من توحيد حصتي الإيالة حسب الدستور السابق وتولى أمرها كلها . بيد أن الأجل المحتوم لحقه فسقاه شراب الموت قبل أن يجني ثمرة مسعاه ، وتوفي إلى رحمة اللّه في الطريق لدى عودته من استانبول .
ملك خليل بن سلطان أحمد
سبق ذكر شيء من أحواله فيما تقدم ( ونقول الآن ) ، إنه كان في حياة أخيه وأبناء أخيه يتولى تارة حكومة نصف ولاية خيزان ، وتارة أخرى يتولاها جميعا إلى أن توفي أبناء أخيه ، فتمكن في عهد السلطان سليم خان بتعضيد ومساعدة المشير المفخم والوزير الأعظم محمد باشا من تقرير وإسناد حصتي خيزان إلى نفسه ، وتسنى له حكم البلاد مستقلا من غير منازع مدة اثنتين وعشرين سنة .
بيد أنه كان مهملا في شؤون الإدارة تاركا زمام الأمور في يدي شخص من عشيرة بليلان ، يدعى أبدال آغا ، مكتفيا هو من الحكومة باسمها وبالكفاف منها . وبما أن التوفيق من اللّه يهبه لمن يشاء ، فقد كان في أكثر أعماله موفقا وناجحا . ولقد توفاه اللّه إلى رحمته في سنة ( 991 ه - 1583 م ) متأثرا بمرض الصرع الذي كان مبتلى به من زمن بعيد ، تاركا ولدا صغيرا يدعى ( حسن بك ) .
مير محمود بن سلطان أحمد بك
تولى هذا الأمير منصب إمارة ( خيزان ) بعد وفاة أخيه ( ملك خليل ) باتفاق رجال العشائر والقبائل النميرية ، وبموجب فرمان السلطان مراد خان . وكان هذا الأمير في الواقع في غاية الحزم والعزم في ضبط شؤون الإمارة ، والمحافظة على الأمن بين العشائر والقبائل ، فأتقن فن الإدارة والحكم أيما إتقان . هذا وفي شهور سنة ( 992 ه - 1584 م ) حينما كان الأمير محمود مرافقا الوزير عثمان