الشجاعة ، والخدمات الجليلة ما حمل السلطان على الالتفات إليه ، فمنحه تمليكا سلطانيا بإيالة خيزان مشروطا ببعض شروط ومؤكدا بالإيمان . فمن ذلك التاريخ أصبح يكتب في فرمانات وأحكام أمراء هذه الأسرة لفظ ( جناب ) ويطلق عليهم لقب ( حاكم ) ، فاشتهروا بحكام خيزان .
أما علاقة هذا الأمير بشرف خان أمير بدليس ، فقد كانت طيبة في بادئ الأمر وفقا للصداقة الموروثة بين الأسرتين من قديم الزمان ، بيد أن قدوم ( أولمه ) إلى الروم « 1 » وحدوث بعض أمور سيئة سنذكر تفاصيلها في أحوال ( شرف خان ) فيما بعد ، أفضى إلى تبدل هذه الصداقة التقليدية بالخصومة ؛ إذ اتحد سلطان أحمد بك مع ( أولمه ) في فكرة القضاء على أسرة شرف خان بالدّس ضده لدى السلطان ، مما اضطر شرف خان أخيرا إلى الزحف إلى خيزان للاستيلاء عليها ، وإلقاء القبض على سلطان أحمد بك حاكمها ، وقد نشب القتال فعلا بين الطرفين وأريقت دماء كثيرة حتى إذا ما توسط المصلحون بينهما ، وتوقف القتال ، عاد شرف خان إلى مقره . انتهز سلطان أحمد بك الفرصة وبعث رسولا إلى ديار بكر يحرض ( أولمه ) على قتال شرف خان . فبادر أولمه إلى حشد جيش ديار بكر ، وتوجه به إلى خيزان حيث اتخذ ( سلطان أحمد بك ) دليلا له وطليعة لجيشه . ومن هناك توجهوا جميعا عن طريق ناحية ( تانيك ) إلى ولاية ( بدليس ) ، فنشب القتال بين الطرفين ، وقتل شرف خان في المعركة .
وبعد مدة قليلة ودع ( سلطان احمد بك ) أيضا هذا العالم الفاني تاركا وراءه خمسة من الأولاد الذكور وهم : 1 - أمير محمد ، 2 - يوسف بك ، 3 - ملك خليل ، 4 - ملك خان ، 5 - خان محمود .
مير محمد بن سلطان أحمد
صدر فرمان السلطان سليمان خان بتقسيم ولاية خيزان بعد وفاة سلطان أحمد بك إلى قسمين : أسند قسم منهما إلى مير محمد ، والقسم الآخر إلى أخيه ملك خليل . وبعد مضي عام على ذلك مات مير محمد فجأة تاركا ثلاثة أولاد ذكور هم : سلطان مصطفى ، وداود بك ، وزينل بك . وأما ملك خليل فقد بادر بعد
هامش
( 1 ) - يقصد بلاد الأناضول خاصة ، والبلاد العثمانية عامة . ( المترجم )