والقبائل ، إذا مات وله علوفة أو وظيفة أجراها الحاكم بلا نقص على ذريته ؛ صغارا كانوا أم كبارا وهكذا لا يتغير حالهم بالزيادة والنقص ، وكأن عائلهم لم يمت . فسموا نميران بمعنى الذين لم يموتوا . وحكام هذه الطائفة يسلكون طريق المداراة والسياسة مع السلاطين العظام والملوك الكرام ، مما يجعلهم دائما موضع ثقتهم وعطفهم والتغاضي عنهم عند الملمات التي تنزل بكردستان بين آونة وأخرى ، ففي بضع المرات التي اجتاح فيها الفاتحون كردستان من أقصاه إلى أقصاه ، ونزعت أغلب إماراته القائمة من أيدي أصحابها ، بقيت إمارة هذه الطائفة بأيدي حكامها بفضل هذه السياسة الحكيمة ، والخطة الحميدة التي درجوا عليها . فمن ذلك أن مولانا عبد الرزاق السمرقندي يذكر في تاريخه :
( مطلع السعدين ) أنه في سنة ( 824 ه - 1421 م ) حينما جاء ميرزا شاهرخ بن الأمير تيمور گورگان إلى حدود آذربيجان لردّ عادية أولاد ( قره يوسف ) التركماني ، خف إلى استقباله نجل الأمير سليمان الخيزاني بالاتفاق مع الأمير شمس الدين البدليسي ، فغمرهما شاهرخ بعطفه السامي وخلع عليهما .
هذا والشائع في الألسنة والأفواه ، أن الذي تولى منهم الحكم ردحا من الزمن بعد الأمير سليمان وابنه ، هو الأمير ملك الذي توفي بأجله الموعود .
الأمير داود بن الأمير ملك
قام بأعباء الحكم في ( خيزان ) مدة تسع وثلاثين سنة باستقلال تام لا ينازعه ، ولا يعكّر صفو هنائه أحد . فكان مكبا على الشراب ومصاحبة الغلمان .
ومع ذلك فقد كان ميالا إلى الخير والعطف على العلماء والفضلاء ، فبنى لهم المدرسة الداودية في خيزان ، وأتم بناءها . وهي الآن عامرة بالعلماء والطلبة يفيدون ويستفيدون ، وكان له ثلاثة أولاد ذكورهم : سلطان أحمد ، ومير سليمان بك ، وحسن بك .
سلطان أحمد بن مير داود
تولى منصب حكومة ( خيزان ) بعد وفاة والده ، فأحسن الإدارة حتى رضي عنه الشعب والجند من أهالي تلك الولاية من عشيرة النميران وغيرها من الرعايا والمواطنين . ولقد أبدى هذا الأمير دون أمراء وحكام كردستان الذين كانوا في موكب السلطان سليمان القانوني حين فتحه بغداد دار السلام من آيات