في التسمية ، هو أن الاسم كان سحر خيزان . ولما توجه باني القلعة إلى حج بيت اللّه أغلق المحافظون الأبواب دونه حين عاد مانعين دخوله القلعة ، فتأثر هو من هذا الصنيع ، وخاطبهم بلغة فارسية بقوله : ( خيزان بىاعتبار - انذال قوادون ) ، وعاد أدراجه من غير توقف . والواقع أن أكثر حكام هذه الجهة موصوفون بهذه الصفة الآن « 1 » . ومدينة ( خيزان ) من المدن والبلاد المستجدة في الإسلام ، والمشهور على ألسنة أهالي تلك الجهة أن بانيها صاحب مراغة تبريز . ومسود الأوراق قد تحرى كثيرا في المظان والمصادر عن باني هذه المدينة ، ولكنه لم يعثر على اسم من يكون قد بناها من السلاطين والملوك . ولا يمنع هذا أن يكون قد بناها أحد الوزراء أو الأمراء . ويحتمل أن خواجة نصير الدين الذي كان المشير المؤتمن لهولاكو خان - وهو مجدد بناء مراغة ؛ ليتخذها هولاكو خان عاصمة لملكه - قد بنى هذه القلعة والمدينة أيضا حينذاك . أو أن أحد الأمراء المسلمين غيره يكون قد بناها في ذلك الوقت . ولا شك في أن المسجد الجامع الذي في المدينة والذي يعدّ من آثار باني القلعة ، فيه من الأساطين الخشبية العديدة التي لا يعرف أهالي تلك الجهات من أية أشجار هي . على أن البعض يقول إنها من أشجار يطلق الترك عليها اسم : ( ايت بورني - بوز الكلب ) . وهو ما يسميه الأكراد ( شيلان ) ، ويعتقد أهالي هذه البلدة أن لكثير من أولياء اللّه صلة بهذه الجهة ، وأنها من الأمكنة التي تستجاب فيها الدعوة . والعمارات التي في داخل القلعة مبنية على طراز الرصد « 2 » من الآجر والطين . وتوجد في هذه البلدة جنات وحدائق غناء وأنواع كثيرة من الفواكه التي توجد عادة في بلاد إيران ، ولا سيما نواحي تبريز مثل العنب والمشمش . فإذا كان من هذه الجهة ينسب بناؤها إلى الخواجة نصير الدين محمد الطوسي ، فليس ببعيد ذلك ، وعلى كل حال فالعلم عند اللّه . وأما هواء هذه الولاية ومناخها ففي غاية الضعف والسوء والوخامة ويصاب أكثر أهليها بحمى النوبة ( الملاريا ) في فصل الخريف . هذا وأغلب بساتين الولاية مكسوة بأشجار البندق ، واشتهرت عشائر وأهالي هذه الولاية باسم نميران « 3 » . والسبب في تسميتهم بهذا هو أن كل واحد من أفراد العشائر ،
هامش
( 1 ) - القيام ليلا .
( 2 ) - لعله يريد مثل بناء المرصد المشهور الذي أقامه الفلكي الطوسي للمغول في مراغه . ( المترجم )
( 3 ) - هكذا . ولا شك أن هذه أسطورة القرون الوسطى أملتها هي وأمثالها الثقافة الأجنبية . والظاهر أنهم أحفاد النمريين شعوب كردستان القدماء الذين كان لهم شأن قبل الميلاد في التاريخ السياسي لبلاد الشرق الأدنى . ( المترجم )