وتسلمني إلى شمس الدين عوضا عن ابنه . فإذا كنت مستحقا للقتل والحقارة ، فاعمل أنت بيدك لأني ابن عمك وشرفي هو شرف حكومتك . وهكذا تمكن محمد بك من تخليص نفسه من يدي ذلك الجاهل المنحوس بأنواع من الحيل والدهاء ، حتى تمكن من الارتماء بنفسه في أحضان عشيرة الخالدي . وبمساعدة محمد آغا الخالدي الآبكي توجه منها إلى ناحية قلعة ( صاصون ) بنفسه حيث ساعده الأهالي على دخول القلعة . وفي هذه الأثناء أعلن شمس الدين بالاتفاق مع علي باشا وأعيان البختية وزعمائها حكومة أحمد بك ، فتوجه هذا إلى مقر منصبه بكل عظمة وشوكة . وما وسع بهاء الدين بك حينئذ إلا أن يستعد هو وأنصاره البالغون زهاء ألف من الجنود المشاة والخيالة للحرب والقتال في حزو ، فأرسل طائفة من الخالدي كطليعة للاستكشاف ، وترقب حركة العدو في شاطئ نهر حزو حيث كان يعتقد أن النهر سيطغى ، ويمنع عبور العدو بسهولة ، ولا سيما أنه محتل مع بقية جيشه رأس الجسر . ولكن الأعداء اقتحموا النهر بخيولهم صباحا واجتازوه سباحة إلى الجانب الآخر ، فانقضوا على طليعة بهاء الدين وقتلوا منهم بضعة رجال وفر الباقون منهم ، وأخبروه بما حدث . فما وسع بهاء الدين إلا الهرب والارتماء في أحضان عشيرة السوساني بحيث ترك عائلته فيما بينهم ، وتوجه هو نحو قلعة صاصون بقصد دخولها . فلما بلغ باب القلعة علم أن محمد بك قد سبقه إلى دخولها وأن حاميتها وأهاليها جميعا اتحدت معه ، وقد أغلقت الأبواب دونه منذ يومين لأن الكل أعلن عن طاعته لمحمد بك . فاضطر هو مع ( شاه مراد آغا ) السوساني ، وبضعة من الرجال إلى الرحيل إلى بدليس ، فبلغوها في اليوم الخامس والعشرين من رمضان سنة ( 1004 ه - 1596 م ) وبعد أن أمضوا بها مدة أحد عشر يوما وإذا بخبر ملفق ينمى إليهم في اليوم الثاني عشر بأن أقوام حزو بتعضيد ومساعدة من محمد بك الزرقي ، قد طردت أحمد بك وشمس الدين من حزو ، وتريد الآن نصب ( بهاء الدين ) حاكما عليها ؛ فما كان من بهاء الدين إلا أن غادر بدليس في اليوم الثاني عشر من تاريخ بلوغه إياها من غير رضاء المخلصين والأصدقاء ، وتوجه نحو حزو وما كاد يصل إلى رأس ( جسر الخاتون ) إلا وقد وصل ساع مسرع من ( صاصون ) يقول : إنه في ليلة الجمعة الموافق للسادس من شوال السنة المذكورة ، قد قتل شمس الدين بيد محمد آغا الآبكي في القلعة ، وأن أحمد بك قد خلع من حكومة حزو وأن العشائر والأقوام ذهبت إلى صاصون تطلب محمد بك ، وأن أهالي حزو نهبت جميع رجال ( علي باشا ) وأغارت عليهم ، وأن الباشا نفسه مع رجاله متحصنون ببيوت ومنازل شمس الدين منهوبين ومسلوبين وعرايا ، وأن محمد بك قد وصل إلى
شرفنامه — صفحة 214
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٢١٤