تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
واحتفى به احتفاء عظيما مقدما له كل مرتخص وغال . ولكن طمع الباشا لم يكن له آخر ولا نهاية ، فغادر حزو إلى الموصل متأثرا وغاضبا وما مضت عليه ستة شهور في ولاية الموصل إلا وعزل عنها . فرحل إلى الجزيرة وأقام بها يحيك الدسائس لمحمد بك ، مع شمس الدين الذي قربه إليه وأخذ يتداول معه في شأن حزو ، حتى استقر رأيهما على تزوير براءة سلطانية بإسناد حكومة حزو إلى ( أحمد بك ) وإرسال صورة منها إلى حزو ؛ ليخدعوا بها أحمد بك ويأتوا به إلى الجزيرة . وهكذا تمكنوا من خداع أحمد بك الطيب القلب الساذج ! إذ انخدع بالبراءة المزورة هذه وفر هاربا من حزو مع عدة من رجاله ، وجاء إلى الجزيرة حيث قابله شمس الدين كتخدا وعلي باشا بحفاوة بالغة وإكرام زائد ؛ وذهبا به إلى الأمير شرف وأظهرا له براءة سلطانية أخرى موجهة إلى كل من علي باشا والأمير شرف تتضمن الأمر بإمداد ومساعدة أحمد بك ؛ ليتولى حكومة حزو حسب البراءة السلطانية التي بيده . فانخدع الأمير شرف أيضا بهذه الألاعيب وحشد جمعا كثيرا من الجنود والعساكر ، ووجههم مع علي باشا وأحمد بك وشمس الدين وأخاه شاه علي بك ، وأرسلهم كلهم إلى حزو في أواخر سنة ( 1004 ه - 1596 م ) . ولما وصل نبأ هذا الزحف إلى حزو ، قال البعض من طائفتي السوساني ، والخالدي ، وغيرهما ، إذا عزل محمد بك عن رئاسة الحكومة ، وولي بدله أحمد بك بفضل مساعدة الأجنبي وتعضيده ، فما علينا إلا أن نبادر نحن ونولي من نريده علينا من بيننا حتى لا نمكن البختيين من التحكم فينا ، وربما أفضى عملنا هذا إلى نكوص أحمد بك وشمس الدين على أعقابهما يائسين ، فيغضّا النظر عما أقدما عليه . وبناء على هذا التفكير أقدمت هذه الجماعة المتطرفة على تنصيب ( بهاء الدين بن مراد خان ) حاكما ، وقصدوا قتل محمد بك . وفعلا توجهت الغوغاء والدهماء مسلحين بآلات الحرب والطعان صوب محمد بك يريدون قتله . ولكن محمد بك عمد إلى السياسة الحكيمة ففعل بمقتضى " الضرورات تبيح المحظورات " إذ صارحهم بالتنازل عن منصب الإمارة بالطوع والرضا قائلا : حيث إن الشعب والزعماء من قومي وعشائري غير راضين عن سلوكي ، فإني أضع جميع الأحكام والفرمانات السلطانية أمام بهاء الدين وأبايعه على الحكم الآن . ولما وصلت أنباء هذه الحوادث إلى شمس الدين أرسل خطابا مليئا بالوعد والوعيد إلى بهاء الدين يقول له : إن محمد بك هو قاتل ابني فإذا قبضت عليه واحتفظت به إلى أن أحضر ، فإن حكومة ( حزو ) سوف تسند إليك . ولما بلغ مضمون الخطاب إلى مسامع محمد بك أرسل إلى بهاء الدين يقول له : ليس من اللائق بك ولا مما يتفق وشرفك أن تغدر بي ،