تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وأرسل إليه نجدة قوامها بضعة آلاف من المشاة والخيالة من عشيرة الروزكية . فلما سمع شمس الدين نبأ وصول هذه النجدة أسقط في يده ، ولاذ بالفرار في نصف الليل متوجها نحو قلعة حزو ، ولكن محمد بك ، ومعه زعماء العشيرة الروزكية ، أمثال علاء الدين آغا البلباسي ، وألوند آغا القواليسي ، والعشيرتان المودكية ، والزيدانية ، لم يتركوه يمر بسلام وطاردوه . وعندما وصل شمس الدين قلعة حزو " والخائف خائف " انفضّ من حوله أنصاره وأتباعه . فاضطر إلى أن يصطحب أولاده وعياله ويتوجه مع الأمير شاه محمد الشيرويي إلى ساحة زينل بك الشيروي حمى ابنه ، وأن يرسل ابنه حسين آغا إلى داخل القلعة ؛ ليقتل فيها أحمد بك المعتقل في غياهب السجن ، وأن يصطحب بهاء الدين بك ويأتي به إليه . وما وصل حسين آغا القلعة وشاع الخبر فيها بأن محمد بك زاحف بجيش لجب من الروژكية من صاصون ، وأن شمس الدين لاذ بالفرار إلى شيروان حتى بادر بهاء الدين بك إلى إطلاق سراح أحمد بك من السجن ، وقد اتفقا سويا وعمدا إلى القبض على حسين بك فألقياه في غيابة السجن بدل أحمد بك ، ووصلت أخبار هذه الحوادث لشمس الدين اللائذ بالفرار ، فاشتد فزعه وواصل هربه . وأما أحمد بك ، وبهاء الدين بك ، فقد خفا إلى استقبال محمد بك الزاحف على القلعة ، وقدما له الطاعة وسلما القلعة له ، ونصبوه لحكومة حزو ، وأعطوه ما هو مخصص للأمراء من الوظائف حسب القواعد والأحوال الموروثة . وعند ذلك رفع محمد بك أمره ، باستصواب أعيان القوم وحكام كردستان وأمرائه العظام إلى دار الخلافة لساحة السلطان الأعظم والخاقان المكرم ( محمد خان ) الثالث الذي تعطف عليه بشفاعة من الوزير إبراهيم باشا ؛ فأسند إليه فرمان منصب حكومة حزو ، وبالإنعام عليه بخلع سلطانية سنية . وما مضت على ذلك ثلاثة شهور إلا وحمل الحقد والغل شمس الدين الموتور المفسد على الالتجاء إلى الأمير شرف حاكم الجزيرة ، وأخذ يدس الدسائس لغريمه محمد بك ويوغر صدره عليه . فاقترح عليه أولا أن يبعث الأمير شرف رسولا من قبله إلى محمد بك ؛ ليطلق سبيل حسين آغا المعتقل ، ففعل . ولكن قبل وصول الرسول قتل المسجون في معتقله ، مما أدى إلى غضب الأمير شرف على محمد بك ، وادّعى شمس الدين ثانيا أنه يتلقى كل يوم أخبارا ورسلا من عشائر حزو تقول : إنهم غير راضين عن حكم محمد بك ، ويقولون : إنهم يرضخون بلا منازعة لمن يختاره شمس الدين كتخدا من أولاد أمراء حزو حاكما لهم . فصدق الأمير شرف هذه الأقوال الملفقة ، وغفل عما يرمي إليه شمس الدين من المكر والخداع والتحريض على القتال ، وبادر إلى حشد خمسة