تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
آلاف من الجنود المدربين من عشائر : البختي ، والشيرويي ، والزرقي ، وغيرها من طوائف الأكراد ، وزحف بهم على قلعة حزو ، وقبل أن يصل إلى سعرد عمد أمراء حزو إلى تقديم الطاعة مع رؤساء عشائرهم إلى الأمير شرف ، وقد استقبلوه بحفاوة بالغة قائلين له : إنا مستعدون لتنفيذ كل ما تأمرون به ، ولكن جماعة عززان « 1 » شمرت عن ساعد الجد ، والتزمت جانب الاستقامة والطاعة لحكومة محمد بك ، فاتحدت معه قلبا وقالبا للدفاع عن البلاد إلى النهاية . وهكذا استعدوا للقتال وخوض غمار الحرب مهما كان الأمر . عند ذلك توسط بين الطرفين بعض الأمراء والحكام ، ومنعوا الأمير شرف من مواصلة سيره نحو حزو فعطف الأمير شرف عنان عزيمته من أسعرد نحو ( بدليس ) . وهناك أراد أن يبعث بشمس الدين مع بعض أعيان ( حزو ) إلى محمد بك ليتولى منصب وكالته وبذلك ينتهي الإشكال ويحسم النزاع . وبعد المداولة والمناقشة الكثيرة حول هذا الموضوع تقرر أن يصطحب شمس الدين كل من ( خان أبدال ) أخي الأمير شرف و ( خلف بك ) أخي كاتب هذه السطور ، ومعهما بعض من أعيان البختية والروژكية وأن يذهبوا جميعا إلى حزو . وبعد وصول شمس الدين كتخدا هذا مع البعثة إلى ( حزو ) ورجوع البختية والبعثة بعد بضعة أيام إلى حيث أتوا ، أراد شمس الدين أن يعاوده نفوذه وسلطانه السابق ، فشرع يعامل أعيان حزو مثل ما كان يعاملهم سابقا . وقد غضب الكل ، المسلمون منهم والنصارى ، وثاروا ضده وهاجموه ليقتلوه حتى يتخلصوا منه فنجا من القتل بكل صعوبة بل وبأعجوبة ! بفضل إمداد خلف بك ومساعدة بعض الأعيان والرؤساء له . ولما وصلت أنباء هذه الحوادث إلى مسامع الأمير شرف تأثر من ذلك جدا ، وعاد إلى الجزيرة يائسا في 20 ذي القعدة سنة ( 1004 ه - 1596 م ) . وهدأت الحالة من ذلك اليوم ، ولبث على ذلك إلى أن أثارها ( علي باشا ) من جديد . وعلي باشا هذا كان ميرميران الموصل ، وكان له صلة قديمة بالوزير إبراهيم باشا . وحدث أن كان في استانبول حينما عرضت قضية حكومة حزو ، على السلطان ، بواسطة الوزير إبراهيم باشا كما سبق ذكره ، والتمس إسنادها إلى محمد بك ، فساهم علي باشا هذا أيضا في مساعدة محمد بك وتزكيته طمعا في ماله وهداياه العظيمة . ولما عاد الباشا من الآستانة مر بحزو ونزل ضيفا على محمد بك ، فأكرم وفادته
هامش
( 1 ) - الظاهر أن الكلمة مصحفة من كلمة ( غرزان ) التي هي ( أرزن ) التاريخية أي أرزن أرمينية ، لا ( أرزن الروم ) . وكانت مدينة عظيمة قبل ميافارقين ثم خربت . وانظر التعليقات على النص الفارسي من الشرفنامه صفحة 266 . ( المترجم )