تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

احمد بك بن خضر بك وأخوه محمد بك

لما توفي ( محمد بك بن صاروخان بك ) بادر شمس الدين كتخدا الذي كان ركنا ركينا لهذه الأسرة وعضدا كبيرا لها ، إلى نصب احمد بك هذا رئيسا لحكومة ( حزو ) وخضعت جميع رجال العشائر وزعماء القبائل لهذا الأمر ، واتفق الكل من صميم قلوبهم على أن يعرضوا حقيقة الأمر بواسطة مراد باشا ميرميران ديار بكر على مقام الخلافة . هذا ولما وصل خبر وفاة محمد بك بن صاروخان بك ، وقيام حكومة أحمد بك بن خضر بك إلى أخيه ( محمد بك بن خضر بك ) الذي كان حينئذ مقيما باسعرد ، وكان قد ترك ولاية حزو من يوم أن تولى محمد بك بن صاروخان ، وتغلّب عليه شمس الدين وذهب إلى ولاية بختى ، ولازم أمراء البختية وأقام بها ، بادر محمد بك بن خضر بك هذا إلى الاتفاق مع ( بهاء الدين بك ولد مراد خان ) الذي كان هو أيضا قد ترك حزو مع بعض من الزعماء مثل شاهمراد ، وحسين آغا سوساني وبهرام آغا ، فارين من جور شمس الدين وظلمه الفادح منذ نحو سنتين ، وكانوا يمضون أوقاتهم في بدليس ، وشيروان ، والذهاب معا إلى حزو ، فتوجس شمس الدين خيفة من اتفاق هؤلاء ، فحرك أحمد بك على أخيه محمد بك ليقتله ، ولكن محمد بك علم بمكر شمس الدين وكيده له ، فعمل بالقول المأثور " العود أحمد " ولاذ بالفرار مع الزعماء السوسانية إلى قلعة صاصون التي كان أعيانها ورؤساؤها يعرفون ما يعمله شمس الدين من الأعمال المنكرة ، وكانوا ينكرونها أشد الإنكار ، فصادف قدوم هؤلاء هوى في النفس ، وقد استقبلوهم بحفاوة بالغة وأدخلوهم القلعة ، وكانت القلعة في الواقع حصينة وعالية جدا يصعب على الطائر أن يمر من فوقها وتعجز الرياح عن أن تتخلّل قممها الشامخة . وما كادت أنباء هذه القضايا تصل إلى سمع ذلك المخذول شمس الدين حتى اشتد غضبه وثارت ثائرته ، فبادر حالا إلى عزل أحمد بك من الحكومة واعتقاله ووضع الحديد في يديه ورجليه ، ثم إلقائه في غياهب السجن ، ثم نصب بدله بهاء الدين بك وحشد جيشا قوامه عدة ألوف من مشاة ، وخيالة ، من الطوائف البختية ، والشيروئية والزرقية ، وزحف به مسرعا نحو قلعة صاصون بقصد إلقاء القبض على محمد بك وأنصاره ، فبلغها بسرعة ، وأقام معسكره في غرب القلعة ، وشرع في النزال والقتال . واضطرب محمد بك وأهالي القلعة إذ ساورهم القلق على أنفسهم ، فأرسل محمد بك رسولا من قبله في 14 شعبان سنة ( 1004 ه - 1596 م ) إلى حاكم بدليس يستنجد به . فلبى الحاكم طلبه