تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

صاروخان بك بن محمد بك

كان هذا الأمير في أيام حكم بهاء الدين بك تاركا وطنه ( حزو ) ، فيمضي أيامه في ديار الغربة في حالة يرثى لها من الضيق وتشتت الأفكار والأحوال . فأحيانا كان الديوان السلطاني يسند إليه منصب سنجق ( باركيري ) ، و ( كسان ) ، و ( شيروى ) ، و ( موش ) ، و ( سيورك ) ، وتارة يعتزل المناصب فيهيم على وجهه في البلاد . وأمضى مدة ثمان عشرة سنة على هذه الوتيرة ، حتى إذا بلغه نبأ وفاة بهاء الدين بك ، خف إلى استانبول ملتمسا من بلاط السلطان سليم الثاني إسناد حكومة حزو إليه . وكان من حسن حظ صاروخان بك أن كان الصدر الأعظم حينذاك ( محمد باشا ) الذي كان عادلا حسن التدبير يأخذ بناصر البيوتات القديمة فيقيل عثارهم ، وكان قد سمع من أفواه ثقات الناس مرارا أنهم سمعوا بهاء الدين بك يقول في حياته دائما : إن أنجالي لا يستحقون الإمارة ومعالجة شؤون الحكم قط ؛ فلذا بادر الباشا إلى إسناد منصب حكومة حزو إلى ( صارو خان بك ) بالرغم من التماس نجله المرحوم حسن باشا مير ميران ديار بكر من والده إسناد المنصب إلى سليمان بك الابن الأكبر لبهاء الدين بك . وهكذا جعل الباشا الكبير صاروخان بك متمتعا بثقة السلطان ، ومشمولا برعايته الخسروانية ، ولقد خف صاروخان بك إلى ( حزو ) ، وأخذ يحكم البلاد بالعدل والإنصاف منسجما مع أعيانها وأشرافها . وبعد بضع سنين من حكمه ظهرت عليه أعراض أمراض مزمنة مستعصية لإدمانه الأفيون . وحدث أن كان الجيش العثماني بسردارية مصطفى باشا مكلفا بفتح كرجستان وشيروان ، فاتخذ السردار ( صاروخان بك ) رئيسا لطلائع الجيش الإسلامي ، وكانت مؤلفة من جيشي ديار بكر وكردستان ، ومعسكرة في جلدر من أعمال كرجستان ؛ فإذا بحشد من القزلباشية يباغتها ، ويهاجم صاروخان بك لذي لقي مصرعه في هذه المعركة الدامية . ونجا ابنه محمد بك بمشقة وأعجوبة . وبعد أداء واجب التعزية وأخذ البيعة له ، تولى الحكم عوضا عن والده ، وأما ابنه الآخر ( علي بك ) فقد توفي وهو لا يزال شابا مراهقا .

محمد بك بن صاروخان بك

تولى المنصب هذا الأمير بعد مقتل والده سنة ( 986 ه - 1578 م ) ، وهو لا يزال في الثامنة عشرة من عمره ، بتعضيد السردار مصطفى باشا ومعاونته حيث عهد إليه بحفظ وحراسة الجيش ، والقيام بوظيفة الضبط والربط في