تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

بهاء الدين بك بن محمد بك بن علي بك

أسند منصب حكومة صاصون إليه بعد وفاة أخيه سليمان بك ، بموجب مرسوم السلطان سليمان خان . وفي عهد هذا الأمير كتب اسم الحكومة وسائر الألقاب في الفرمانات والمراسيم مع وصف الحكام بحكام حزو . وكان يغلب على بهاء الدين بك سمة التصوف وعلائم الجذبة الإلهية . ولم يكن له نظير في الشجاعة والسخاء بين حكام كردستان ، وكم ظهرت منه أعمال خارقة للعادة عند اضطلاعه بخدمات سلطانية هامة . وفي عهد حكومة أخيه سليمان بك لم يكن في الإمكان أخذ شيء من زعامة ناحية ( أرزن ) ، وكان يعوض عنها بمبلغ مائة ألف آقچه عثمانية من واردات محال أخرى في إيالة حزو ؛ الأمر الذي حمله على أن يهجر الأهل والوطن ، فيلازم الركاب السلطاني مدى خمسة عشر عاما قضاها في الصيد في استانبول وأدرنه في ركاب السلطان . وكان السلطان سليمان خان قد سماه بدلو بهاء الدين ( بهاء الدين المجنون ) ، ولكنه كان يشمله دائما بعطفه ، فأسند إليه منصب أمير لواء ، وجعله متصرفا في سنجق سيورك « 1 » ، وفي غيره من السناجق العثمانية . وأما سخاؤه فقد كان مفرطا للغاية بحيث إذا جاء له أحد بنملة أعطاه فيلا ، وإذا جاءه بقطة ( سنور ) كافأه بجمل ، فلذا اجتمع عليه حجم غفير من المستغلين والطامعين من كل فج ، وازدحموا على بابه ، فكان ينفق عليهم جميع إيراد ولاية ( حزو ) الذي كان يبلغ زهاء ستين أو سبعين ألف فلوري ذهب . وكان يقترض فوق ذلك عشرين ألف فلوري أيضا . ومع ذلك كان سعيد الحظ ومسرورا جدا من عمله هذا . ولما توفي ترك مبلغ ثلاثين ألف فلوري دينا على ورثته من غير أن يعرف سبب الاستدانة . وقد ترك خمسة أبناء لم يتمكنوا من الوصول إلى الحكم ؛ لفقرهم ولعدم صلاحيتهم الذاتية للحكم ، فبقيت حكومة ( حزو ) مدة من الزمن شاغرة ومعلقة ليتولاها ابنه ( سليمان بك ) ، وأخيرا تولاها أخوه ( صارو خان بك ) . هذا وقد تجاوزت مدة حكمه ثلاثين سنة . ولم يعقب أولاده هؤلاء من الذكور أحدا .
هامش
( 1 ) - في نسخة ( سورك ) وهذا أصح ، لأنه موافق لتلفظ السكان المحليين من الكرد ، ومعناه الحميراء لاحمرار أرضها حمرة تضرب إلى السواد وهي بلدة بين الرها وآمد ، كانت تسمى السويداء في أوائل العهد الإسلامي وأواسطه . ( المترجم )