تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

محمد بك بن علي بن صاصوني

ولما تولى أخوه خضر بك الإمارة بعد وفاة أبيه باختيار رؤساء العشيرة له ، اضطر محمد بك هذا للالتجاء إلى بلاط السلطان سليم مع لفيف من رجاله ، وحدث أن كان السلطان متوجها نحو مصر لفتحها وانتزاعها من أيدي الشراكسة ، وكان النصر والظفر حليفي السلطان سليم في المعارك التي دارت رحاها مع الشراكسة ، ولقد أبدى محمد بك في هذه المعارك من ضروب الشجاعة والبطولة ما جعله يقتحم المهالك ، ويشق الصفوف حتى جرح جرحا بليغا يوم انكسار الشراكسة واندحارهم نهائيا ، وقد لبث يومين بين القتلى حيث عثر عليه مغمى عليه ، فرفع أعيان الدولة ووزراؤها أمره إلى السلطان ، فصدرت الأوامر بالمبادرة إلى مداواته ومعالجته على أيدي أطباء وجراحي البلاط على نفقة الجيب السلطاني ، فاعتنى به الوزراء ثم سألوا عما يريده لنفسه من الطلبات ؛ ليرفعوها إلى السلطان ويعملوا على إجابتها ، فالتمس هو إسناد منصب إيالة ( صاصون ) إليه مع إلحاق ناحية ( أرزن ) التي كانت مثار النزاع دائما بين حكام صاصون وبين حكام حسنكيف ، وصدر الفرمان بإجابة ملتمسه حالا . وما كان من خضر بك إزاء ذلك إلا أن يتنازل عن الحكم برضائه واكتفى بوظيفة من وظائف ولاية ( حزو ) ، فلبث فيها فترة من الزمن وتوفي عن أربعة أبناءهم : سلطان محمود ، واحمد ، ويعقوب ، ومحمد . فمات سلطان محمود بأجله الموعود . وأما يعقوب بك فقتل في مضيق ( طومانس ) لدى عودة محمد باشا ميرميران آمد في سنة ( 992 ه - 1584 م ) من سفر كرجستان بعد انكسار جيشه أمام جيش القزلباش ، وسماعون الكرج في موضع يقال له ( كليساى موخران ) من أعمال تفليس . وتفاصيل أحوال كل من الأخوين : أحمد بك ، ومحمد بك ، سيأتي ذكرها في القضايا الآتية . وخلاصة القول أن محمد بك قد صار حاكم صاصون الأوحد بلا منازع ، ولكن خليل بك ، حاكم حسنكيف ، ( حصن كيفا ) ، قد تهاون في تسليم قلعة أرزن إليه ، بل وشحنها برجاله وبالعتاد وبالغ في المحافظة عليها بعد أن كان جددها وعمرها ، وأخيرا تمكن محمد بك بتعضيد من شرف خان ، حاكم بدليس ، وشاه علي بك ، والي الجزيرة من الزحف إلى قلعة أرزن ، وتدميرها ونزعها من أيدي عمال الملك خليل . ثم توفي محمد بك بعد أن حكم سبعة عشر عاما عن ستة أولاد ذكورهم : 1 - سليمان بك ، 2 - بهاء الدين بك ، 3 - صارو خان بك ، 4 - خان بوداق بك ، 5 - حسين بك ، 6 - علي بك ، 7 - وتعاقب الثلاثة الأول من أنجاله على
شرفنامه — صفحة 205 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي