تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الحكم بعده بالترتيب وكان حسين بك قد خلف ولدا يدعى حسن بك نازع أخيرا ابن عمه محمد بك بن صارو خان الذي تولى الأمر بعد مقتل أبيه ، وأفضى الخصام بينهما إلى امتشاق الحسام ، ولكن السردار فرهاد باشا مدّ يد المعونة لمحمد بك . فألقى القبض على حسن بك مع ثلاثة من أولاده . وقد سلموا إلى محمد بك فأمر بقتلهم جميعا . وأما مراد بك الذي خلفه بوداق بك فقد فقد في حرب كرجستان ، ولم يظهر له أثر إلا أن له ولدين الآن هما : بهاء الدين ، وبوداق . ومات ابنه السادس علي بك في حياة والده من غير عقب .

سليمان بك بن محمد بك بن علي بك

تولى هذا الأمير منصب إمارة ( صاصون ) بعد وفاة والده بموجب مرسوم السلطان سليمان الصادر في سنة ( 927 ه - 1530 و 1531 ) وقد أعطيت ناحية أرزن بطريق الزعامة لأخيه ( بهاء الدين ) . وكان سليمان بك هذا دمث الأخلاق حميد الخصال عالي الهمة ذا وقار ، وشجاعة ومتحليا بالسخاء والشهامة . وحدث حين مر السلطان سليمان بمضيق كيغندور بعد فتحه بغداد ، وبدليس ، أن أقام معسكره المهيب بجيوشه الجرارة في سهل أرزن ، فاهتزت الأرض والسماء من هول تلك العظمة والجبروت والدبدبة . ولكن سليمان بك لم يتزعزع قط واحتفظ بوقاره ورباطة جأشه ، فلم يغادر صاصون ولبث يرسل منها إلى بلاط السلطان سليمان ما ينبغي من الأرزاق والمؤونة من غير أن يكلف نفسه الحضور إلى البلاط ، بل إنه حال دون ذهاب شمس الدين بك ( حاكم بدليس المهضوم الحق ) إلى ملاطية حسبما قضى به السلطان . وقد كان هذا الأمير مسرفا في الملذات ومنهمكا في الشهوات لا يفيق ليل نهار من شرب المدام ، وسماع الموسيقى ومقاماتها الشجية والأنغام إلى أن توفي إلى رحمة اللّه وغفرانه مصابا بداء الحصبة الإفرنجية ، من غير أعقاب ذكور . قال الشاعر « 1 » : معناه " أين ذهب طاسه وكاسه ! إلى ماذا صار حاله ومآله ؟ لم ير أحد حياة أبدية قط لأن البقاء والأبدية لرب العالمين فقط " .
هامش
( 1 ) -كجا رفت آيا جم وجام أو * چه شد حال آغاز وأنجام أو نديده كسى تا أبد زندگى * خداى جهان راست پايندگى .
شرفنامه — صفحة 206 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي