وخبرته في الأمور . فهو ممن صدق عليه هذان البيتان الفارسيان « 1 » :
ومعناهما : " المختار هو ما اخترته ، فأنت قلب العقل وعين العقل ، مثلك كمثل الصدفة ، ساكتة هادئة ، ولكنها مليئة بالنكات النفيسة ، فظاهرها عظم ، وباطنها مليء بالدر أو اللؤلؤ " .
هكذا كانت مشورته للسلطان دائما موضع إعجابه ، وتقديره السامي أخذ بها في مواطن كثيرة أثناء غزوه لإيران . وفي الواقع أنه كان ذا مال كثير وعقل نافذ ، وفراسة نادرة ، وليس له نظير في السياسة والكياسة ، فمن جملة ذلك أنه كان يرسل كل سنة من قطعانه الخاصة ثلاثة آلاف من التيوس ، عمر الواحد منها ثلاث سنوات إلى حلب لبيعها بها ، ومثلها من الماعز المعلق على رأس كل واحدة منها حدوة ( نعل حديد ) من حداوى الخيول والبغال ، بحيث إذا جمعت يقرب وزنها لوزن أربعين حملا من أحمال الجمال ، وكان له زهاء عشرة آلاف من نتاج الغنم كل سنة ، وقس على هذا عدد باقي المواشي من حيوانات الزراعة وبهائمها . وخلاصة القول أنه لم يكن في كردستان في ذلك العصر من يدانيه في كثرة الخدم والحشم ، ووفرة المال واتساع الثروة ، وقد شاد في پالو أبنية خيرية كثيرة كالقلاع والمدارس ، وقد أجرى المياه من المسافات البعيدة إلى القلعة والقصبة . ثم بنى رباطا كبيرا فسيح الأرجاء في محل يدعى ( دمرقبو ) يلجأ إليه شتاء وصيفا كثير من الغادين والرائحين من السابلة والمسافرين . ولقد عمر كثيرا وطالت أيامه حتى جاوزت المائة من السنين ، ووصلت الحدّ الطبيعي ، فأمضى منها ستين سنة في الحكم ، والسلطان بالاستقلال في پالو ، ولم يكتف بذلك بل حصل على مرسوم من السلطان سليمان الغازي بتأييد ملكيته للولاية لنفسه ، ومن بعده لأولاده قرنا بعد قرن ، وبطنا بعد بطن ، مؤكدا بلعن من يخالف مضمون هذا المرسوم وأحكامه ، وقد نصب في حال حياته ابنه حسينجان « 2 » بك ، ثم ارتحل من دار العناء والمشقة إلى دار الهدوء والراحة « 3 » كما قيل .
هامش
( 1 ) - وهما :پسنديده آنكه پسنديدهء * خرد را دل وعقل را ديدهء
صدفوار خاموش وز نكته پر * بيرون استخوان ودرون پر ز در( 2 ) - في النسختين الخطيتين حسينجان وهنا حسينخان .
( 3 ) -بهر چند روزى سراى دو در * بود خانهء كتخداى ديگر
رباطيست اين دير ديرين بساط * نبندد خردمند دل در رباط
بود رسم اين عالم بيوفا * كه پيش آورد شهد وزهر أز قفا