تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
حكام كردستان . وقد علا شأنه وزاد قدره في عهد سلطنة حكام الآق قوينلية حتى عينوه رائدا ومربيا لأحد أبنائهم من الأمراء ، فلهذا اشتهر بين الناس ب ( لاله قاسم - قاسم الرائد ) ومن الحوادث المشهورة أن الشاه إسماعيل الصفوي حينما استولى على ديار بكر في سنة ( 913 ه - 1507 م ) ، لم يقدم ( لاله قاسم ) ، هذا ، الطاعة للشاه ، ولم يخضع له قط ، بل خالفه كل المخالفة ، فلذا جرد عليه خان محمد استاجلو جيشا عرمرما فانتزع قلعة أگيل منه ، وأعطاها لمنصور بك أحد القواد القزلباشية ، فبقيت قلعة أگيل تحت تصرفهم وتغلبهم سبع سنوات إلى أن استردها لاله قاسم ، بعد معركة چلديران ، بمعاونة السلطان سليم خان ، وتعضيده له ، فعاد لمنصبه الموروث . وفي رواية : أن لاله قاسم هذا قد انتزع قلعة ( آمد ) بحيلة بديعة في عهد قراخان من القزلباشية ، وسلمها لميرميرانها محمد باشا . وهكذا زاد قدره وعلا شأنه في عهد العثمانيين أيضا يوما فيوما إلى أن توفي إلى رحمة اللّه من غير أعقاب ذكور ، فآل أمر حكومته لابن أخيه مراد بك بموجب وصيته .

مراد بك بن عيسى بك

فوض ديوان السلطان سليمان منصب حكومة ( أگيل ) بموجب وصية العم لابن أخيه : مراد بك الذي كان في غاية من الصلاح والتقى ، وعادلا كل العدل ، محبا للخير متواضعا دمث الأخلاق يرضي الصغير والكبير ، ويسايس الأعلى والأدنى والقريب والبعيد ، وقد بنى عمارة فخمة قرب قبر عمه قاسم بك ، وأنشأ في جانبها خانا ورباطا ، وأجرى فيهما الطعام على الغادين والرائحين كل يوم ، وتقع هذه العمارات الخيرية على مسافة مرحلة واحدة من مدينة آمد مشهورة ب ( خان شربطين ) . وبعد بضع سنين من أيام حكمه الزاهرة توفي عن ولدين هما : عليخان ، وقاسم بك . توليا حكومة أگيل متعاقبين غير أن أيامهما لم تدم كثيرا كأيام الورد والزهور ؛ إذ توفيا في عنفوان شبابهما . وقد خلف قاسم بك ولدين هما : جعفر بك ، وغضنفر بك .

جعفر بك بن قاسم بك

أنعم عليه في صغر سنه بمنصب حكومة أگيل حسب الفرمان الصادر من السلطان سليمخان الثاني « 1 » ، والآن نحن في سنة ( 1005 ه - 1596 م ) . وقد مضت على حكمه أكثر من خمس وعشرين سنة ، وهو يحكم تلك البلاد بكل جدارة .
هامش
( 1 ) - هو سليم الثاني بن سليمان الأول ( 974 ه - 1566 م - 983 ه - 1575 م ) .
شرفنامه — صفحة 194 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي