تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
طار ( طائر صيد ) لخالد بك وارتفع في الجو إلى عنان السماء حتى قطع الكل الأمل من عودة هذا الطائر ، وبينما هم كذلك إذ بالطائر ينقض وينزل فجأة على رأس جمشيد بك . فاعتبر خالد بك ومن معه من الأعيان هذا الحادث فألا حسنا قائلين : إن هذا الرجل سينال عن قريب الدولة العظمى ، فتقبل عليه الدنيا . وما مضت بضعة أيام على ذلك إلا وتحقق الفأل على حدّ قول الشاعر « 1 » : معناه : " كل فأل كان منشأه اللعب يتحقق ولا شك إذا مرّ عليه الكوكب الدوّار " . فقد توفي عمه إلى رحمة اللّه كما سبق ذكره فانتقل حكم بالو أليه . وفي الواقع أنه كان رجلا مجربا للأمور ، وحازما في الإدارة وتصريف الشؤون . حسن التدبير والسياسة . ولما كان هو أيضا ضمن الأمراء وحكام كردستان الذين قدموا الطاعة ، والانقياد لسدة السلطان سليم خان ، وانحازوا إلى العثمانيين ضد القزلباش من حكام إيران ، فقد أمدّه السلطان بمساعدات قيمة ، لاسترداد ملكه الموروث ، وهو ولاية بالو ، من أيدي غاصبيها القزلباشية ، وكان حاكمها من قبلهم حينئذ من يدعى عربشاه التركماني . فنهض جمشيد بك بتلك المهمة أحسن نهوض ، وحارب هؤلاء الجماعة بقواته الخاصة مرارا حتى تمكن من دفع الغاصب ، والاستيلاء على الولاية . ومن غرائب الأحوال أن غلاما من غلمان جمشيد بك قد أصيب من جنود التراكمة بضربة سيف في رأسه ذهبت بنصف جمجمته ، حتى انكشف مخه وبرز ، فعمد الجراحون إلى وضع قطعة من القرع الناشف محل العظم الطائر ، وخاطوها فالتحم الجرح بعد بضعة أيام ، وعاش الرجل عدة سنين بعد ذلك ، وفي رواية حتى إنه خلف بعد ذلك عدة أولاد . هذا وإن كان ذكر هذه القصة ليس مما يقتضيه هذا المقام إلا أن أساتذة هذا الفن « 2 » ، جرت عادتهم على أن يذكروا الغرائب ، والعجائب ، كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا . وصفوة القول إن جمشيد بك قد استولى على مقاليد الحكم في ولاية بالو ، فباشر الأمور بكفاية نادرة وكفاءة تامة . فأرضى ولاة الدولة العثمانية ووزرائها بحسن تدبيره ، وحكيم سياسته فنال ثقتهم به ، واعتمادهم عليه في الملمات والنوازل . فمن ذلك أن السلطان سليمان خان الغازي لما مر بكردستان قاصدا فتح إيران وغزوها ، وقع اختياره من ضمن حكام وأمراء كردستان على جمشيد بك ؛ للاستنارة بمشورته
هامش
( 1 ) -هر آن فإلى كه أز بازيچه برخاست * چو أختر ميگذشت آن فال شد راست( 2 ) - فن التاريخ .