الشعبة الأولى في ذكر حكام أكيل الذين يلقبون ببلدوقآنى
سمعت مرارا من الثقات أن سبب تسمية هؤلاء الحكام ؛ ( بلدوقآنى هو ان پير بدر حينما نجا من أيدي السلاجقة ، وفر هاربا تمكن من الوصول إلى ميافارقين ، والتجأ إلى ساحة الأمير حسام الدين حاكم هذه البلاد ، وعاش فترة هناك مختفيا ، حتى استشهد في معركة استيلاء الأمير آرتق قائد السلطان ألب أرسلان السلجوقي على قلعة ميافارقين هذه . والأمير آرتق هذه كان واليا على ماردين ، وآمد من قبل السلطان ، وقد امتد نفوذ أولاده حتى حلب ، وبغداد ، فأدخلهم المؤرخون ضمن سلاطين فروع السلطنة السلجوقية . وعدد ملوكهم سبعة ، وآخرهم كان يدعى الملك ناصر الدين الذي قتله حسن بك البايندوري في أوائل عهد الدولة الآق قوينلية ، فانقرضت الدولة الآرتقية بوفاته .
وخلاصة القول إن الأمير هذا تلقى الأمر بضرب نطاق الحصار على قلعة مفارقين ، فقام بتنفيذ الأمر وضيق الحصار على المدافعين . وفي أثناء ذلك حدث أن أصاب سهم من سهام جنود الأمير آرتق مقتل الأمير حسام الدين حاكم القلعة فقتله ؛ وقد فتّ هذا في عضد الأهالي والمحصورين ؛ إذ دبّ الفشل والضعف بينهم فلم يبق لهم جهد في مواصلة الدفاع والثبات في المقاومة ؛ فانتهز الأمير آرتق ليلة من الليالي الفرصة ، وهاجم القلعة من كل الجوانب واقتحمها عنوة ، ووضع السيف في رقاب الأهالي في تلك الجهات والمدافعين عن القلعة ولم يدع منهم أحدا ، فكان استشهاد پير بدر أيضا في هذه المعركة والمذبحة الفظيعة . ولم يبق أحد من حكام أگيل على قيد الحياة إلا أن زوج الشهيد پير بدر كانت حاملا . فكانت الآمال معقودة ، وعيون المرداسية متجهة إلى نوع هذا الحمل ؛ حيث كانت أعيان العشيرة المرداسية وأركانها يأتون إلى بيت تلك السيدة الحامل ويتنسمون أخبار الوضع سائلين : ماذا منّ اللّه عليهم من ولد : أذكر ، أم أنثى ؛ فذات يوم حضروا كالمعتاد أمام البيت ؛ وإذا برجل يخرج من البيت ، ويقول لهم باللغة التركية وبالكناية والرمز المتفق عليهما سابقا ما نصه :
" چوق شكر خدايه ايستد وكمزى بولدوق " . فعلى هذا أصبح اسم هذا الولد النجيب ،