تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وبعد وفاة پير موسى خلفه نجله پير بدر الذي بلغ في عهده صيت العائلة وتعلّق العشيرة المرداسية بها إلى ذروة المجد وقمة الشرف ! فحدثته نفسه بأن يضمّ السلطنة المادية أيضا إلى سلطانه المعنوي الروحاني هذا ، وقد تاقت نفسه إلى الاستقلال والانفراد بالسلطان ، فحمل بأنصاره على أگيل حملة صادقة حتى استولى عليها بالقوة . وأگيل هذه قلعة حصينة مبنية على قنطرة عوجاء عالية جدا لدرجة أن أحدا لا ينظر إليها إلا ويستولي عليه الوهم والهلع . والشائع في أفواه الناس وألسنتهم أن أحد أولياء اللّه قد مرّ من هنالك ، فأشار بكلمة تركية إلى تلك القنطرة وقال : أكيل أي : " انحني " فتعوجت القنطرة وانحنت بإذن اللّه . والعلم عند اللّه ! . وأما العشيرة التي تسكن هذه القلعة ، وهذه الولاية فتسمّى بالمرداسي نسبة إلى مرداس بن إدريس بن نصير بن نصر بن جميل ؟ وكان مقدم بني كلاب . وكانوا في الأصل مقيمين في أطراف حلب التي كانت في ذلك العهد خاضعة لسلاطين وخلفاء مصر الإسماعيليين . فحدث أن دبّ الخلاف بين أمراء مصر وقوادها ، فتزعزعت أركان دولتهم وتشتتت أحوال سكان تلك الجهات ، حتى تراءى لصالح « 1 » ابن مرداس بن إدريس أن يستولي على قلعة تلك الجهات ويتخذها مركزا له ، فهاجمها وحاصرها فترة من الزمن ، وقد استولى عليها حيث ضاقت الحالة على السكان من وطأة الحصار . ولما بلغ نبأ هذا الحادث الخليفة الظاهر بن الحاكم الإسماعيلي في مصر أرسل من يقبض على هذا المتولي فقبض عليه ، وقتل هو وابنه سنة ( 420 ه - 1029 م ) . فاضطرت عشائره وأهله إلى الجلاء عن الوطن ، والرحيل إلى جهة أكيل والإقامة بها . فمن هذا التاريخ يسكن هؤلاء الناس هذه الولاية . والخلاصة أن پير بدر بعد أن استولى على قلعة أگيل ، وولايتها بتعضيد من رجال عشيرة المرداسي كما ذكر ، حكم البلاد على خلاف ما كان عليه آباؤه وأجداده من الاكتفاء بالإرشاد الروحاني ، حتى إذا ما حان الوقت وطمع في بلاده أحد السلاطين السلجوقية اضطّر إلى الفرار هائما على وجهه ، وسنذكر هذه الحادثة بالتفاصيل فيما سيأتي من السطور .
هامش
( 1 ) - هو أسد الدولة أبو علي صالح بن مرداس ، وأما ابنه شبل الدولة أبو كامل نصر ، فقتل بعد أبيه سنة ( 429 ه - 1037 م ) . في أبي الفداء أنه مع ابنه الصغير قتلا في الأردن ضد المصريين ، وابنه أبو كامل نجا وتولى حلب . انظر ج 2 ص 147 . المترجم