تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
تقسيم ولاية أبيهم ، فقنعوا حينئذ بالزعامات والتيمارات دون الحكومات والسناجق . ولما بلغوا سن الرشد والتمييز ، اتفقوا جميعا على الذهاب إلى الآستانة العلية لمطالبة حقهم المهضوم ، وكانوا على رأي الشاعر ؛ كالأشبال ضعافا حيث لم تنبت لهم المخالب والأنياب « 1 » . معناه : " مهما يكن الشبل ضعيفا ومتخاذلا ، فإن ذلك لعدم ظهور مخالبه وأنيابه " . هذا ولما وصلوا إلى السدة الملكية ، وعرضوا حقيقة أحوالهم بواسطة الوزراء وحجاب دار الخلافة تعطّفت المراحم السلطانية عليهم ، وصدرت الأوامر الكريمة بإخراج ناحية سقمان من الخواص الهمايونية ، وجعلها سنجقا ، وإسناده إلى كيخسرو بك ومنح أخويه الآخرين زعامات غنية جدا . وقد حكم كيخسروبك ردحا من الزمن البلاد في صفاء ووئام وطمأنينة ، إلى أن توفى إلى رحمة اللّه . شعر « 2 » : معناه : " وأية دوحة إقبال رفعت رأسه إلى السماكين ولم يقض صرصر الأجل أخيرا مستأصلا شأفتها " ؟ وخلف ثلاثة أولاد ذكور ، هم : صالح بك ، وقاسم بك ، وعمربك . فتولى الأول حسب قواعد الإرث والاستحقاق منصب الحكومة بدل أبيه . وأما الثاني فقد كان معتوها بل مجذوبا لا يليق بتولي المناصب الديوانية ، فاختار الدروشة والقب 1 وع في داره ، ولكن الأخ الثالث وهو عمر بك وإن كان قد رضي في الظاهر بحكومة أخيه صالح بك إلا أنه أسرّ في نفسه الكراهية له والبغض ، بل والاجتراء على قتله إذا تمكن منه . وفعلا وجد الفرصة يوما من الأيام وطعن أخاه الحقيقي طعنة نجلاء قضت عليه حالا . وهكذا استولى على الحكومة غصبا وظلما ، وأعلن نفسه أميرا على البلاد . ولم يكتف بذلك بل طمع في أكثر من ذلك إذ أراد أن يتزوج أرملة أخيه صالح بك حتى يستولي على أمواله وممتلكاته الخاصة أيضا ، ففاتحها في ذلك سرا وتظاهرت الخاتون بالرضاء والقبول ، وأسرت البغض والكراهية له ، وحب الانتقام لزوجها من ذلك الغادر المفتون ، فأطلعت هذه السيدة البطلة الشجاعة عدة من رجال زوجها المخلصين على سريرتها ، وما اعتزمت عليه من الأمر الجلل ، فأصغوا لها كل الإصغاء واستحسنوا رأيها ، وقر رأيهم جميعا على أن يتسلح هؤلاء الجماعة ويدخلوا المنزل سرا يوم الزفاف منتظرين قدوم عمر بك للاختلاء بعروسه . وعند ذلك يخرج
هامش
( 1 ) - الشعر الفارسي :بود بچهء شير چندان زبون * كه ناورده چنكال ودندان بيرون( 2 ) -كدام دوحهء إقبال سر بچرخ كشيد * كه صرصر أجلش عاقبت ز بيخ نكند